فهرس الكتاب
(وفي طلاقٍ إلاَّ نصفَ مهرِها قبل الوطء ) : أي إذا شهدا بالطَّلاقِ قبل الوطء، ثُمَّ رَجَعا ضَمِنا [ (1) ] نصفَ المهر [ (2) ] ، أمَّا بعد الدُّخولِ فلا؛ لأنَّ المهرَ تأكَّدَ (3) بالدُّخولِ فلا [ (4) ] إتلاف.
(1) قوله: ثمَّ رجعا ضمنا؛ لأنّهما أكَّدا عليه ما كان على شرفِ السقوط؛ لأنَّ احتمالَ ارتدادها، وتقبيل ابن زوجها، وغير ذلك ممَّا يفسخُ به النكاح ثابت، فيحتملُ أن يوجدَ ذلك فيها، فيسقطُ المهر، فصار كأنّهما أوجباه عليه.
(2) قوله: نصف المهر؛ إذا كان هناك مسمّى، وإلاَّ ضمنا المتعة؛ لأنّها الواجبة حينئذٍ، وقد أتلفاها. كما صرَّح به في (( المنح ) ) (ق2: 140/ب) ، وقال في (( البحر ) ) (7: 137) معزيًا إلى (( المحيط ) ): تزوَّجها بلا مهرٍ وطلَّقها قبل الدخول، فشهدا أنّه صالحها من المتعةِ على عبد، وقبضتُهُ وهي تنكر، ثمَّ رجعا لا يضمنان العبد بل المتعة، وإن كان مهرُ مثلها عشرة، ضمنا بها خمسةَ دراهم؛ لأنَّ القاضي لم يقضِ لها بالعبد؛ لكونه مقبوضًا، فقد أتلفا بشهادتهما على المرأةِ المتعة لا العبد، بخلاف ما لو شهدا أنّه صالحها عنها بعبدٍ، وقضى لها به، ثمَّ شهدا بقبضِهِ ثمَّ رجعا ضمنا قيمةَ العبد؛ لوقوعِ القضاء بالعبد. انتهى.
(3) في ص: يأكد.
(4) قوله: أمّا بعد الدخول؛ فلا يعني لو شهدا أنّه طلَّقها بعد الدُّخولِ بها فقضى بشهادتهما ثمَّ رجعا عن الشهادةِ لم يضمنا؛ لأنَّ المهرَ تأكَّد بالدخولِ لا بشهادتهما، وفيه خلافُ الشافعي - رضي الله عنه -، والتفصيل في (( التبيين ) ) (4: 249) ، وغيره.