فهرس الكتاب
: ومن شرطِ الوكالةِ أن يكونَ الموكِّلُ ممَّن يملِكُ التَّصْرُّفَ بأن يكونَ حُرًّا بالغًا، أو (1) مأذونًا (2) . وإن أُريد بالتَّصرُّف التَّصرُّفَ الذي وُكِّلَ به لا مطلقُ التَّصرُّف يكونُ قولُهما لا قول أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، فإنَّ المسلمَ إذا وَكَّلَ الذَّمي ببيعِ الخمرِ، يجوزُ عنده [لا عندهما] (3) ، (ويعقلَهُ الوكيلُ ويقصدَه) : أي يعقلُ [ (4) ] أن البيعَ سالبٌ للملك، والشَّراءُ جالبٌ له، ويعرفُ الغُبْنَ اليسيرَ من الفاحش، ويقصدُ (5) العقدَ حتَّى لو تصرَّف هازلًا، لا يقع عن الأمرِ.
(1) في أ: و.
(2) انهى عبارة (( الهداية ) ) (3: 137) بتصرف.
(3) زيادة من ب و م.
(4) قوله: أي يعقل… الخ؛ يعني أنَّ من شرطِ الوكالةِ أن يكون الوكيلُ بحيث يعرفُ ذلك التصرُّف مثلًا، يعرفُ في البيع والشراء أنَّ البيعَ سالبٌ للملك، والشراءُ جالبٌ له، ويعرفُ الغبنُ اليسيرُ من الفاحش، والفاحشُ من اليسير، ويقصدُ ذلك التصرُّف بأن لا يكون هازلًا، بل يقصدُ بمباشرةِ السببِ ثبوتُ الحكم، فلو كان الوكيلُ صبيًّا لا يعقل، أو مجنونًا، أو هازلًا لا يقعُ عن الآمر، ويصيرُ باطلًا، والسِّرُّ فيه أنَّ الوكيلَ قائمٌ مقامَ الموكِّلِ في العبارة، فلا بُدَّ أن يكون من أهلِ العبارة؛ ليكون قادرًا على التصرُّف، وذلك بالعقل، قال في (( المنح ) ) (ق2: 142/ب) : وأما تفسيرُهم بالقصد؛ للاحترازِ عن بيعِ الهازلِ والمكره، فخارج عن المقصود؛ لأنَّ الكلامَ الآن في صحَّةِ الوكالة، لا في صحَّةِ بيعِ الوكيل؛ ولذا تركَه في (( الكَنْز ) ) (ص132) ، وتركناه في (( المختصر ) ) (ص156) أيضًا. انتهى.
(5) قال في (( المنح ) ) (ق2: 142/ب) : وأما تفسيرُهم بالقصد؛ للاحترازِ عن بيعِ الهازلِ والمكره، فخارج عن المقصود؛ لأنَّ الكلامَ الآن في صحَّةِ الوكالة، لا في صحَّةِ بيعِ الوكيل؛ ولذا تركَه في (( الكَنْز ) ) (ص132) ، وتركناه في (( المختصر ) ) (ص156) أيضًا. انتهى.