فهرس الكتاب
(فصحَّ [(1) ] توكيلُ الحرِّ البالغِ أو (2) المأذونِ مثلَهما)، ولو قال [ (3) ] كلًا منهما، لكان (4) أشمل لتناولِهِ توكيلَ الحرِّ البالغِ مثله والمأذون ... (5) ، وتوكيلُ المأذونِ مثلَهُ والحرَّ البالغِ، والمرادُ [ (6) ] بالمأذونِ الصَّبي العاقلُ الذي أذنَهُ الوليُّ، والعبدُ الذي أذنَهُ المولى، (وصبيًّا يعقلُ[(7)
(1) قوله: فصحّ… الخ؛ وجهُ الصحَّة أنَّ الموكِّلَ مالك للتصرُّف، والوكيل من أهلِ العبارة، وينبغي أن يقيَّد الحرّ بالعاقلِ احترازًا عن المجنون، قال في (( المنح ) ) (ق2: 142/أ) : فلا يصحّ توكيلَ مجنونٍ وصبيٍّ لا يعقل مطلقًا، وصبيٌّ يعقل بنحو طلاقٍ وعتاقٍ وهبةٍ وصدقةٍ من التصرُّفات الضارّة، وصحَّ توكيله بما ينفعه بلا إذن وليِّه، كقبولِ الهبة، وصحَّ توكيله بما تردَّدَ بين ضرر ونفع، وإجارةٍ إن كان الصبيُّ الموكَّل مأذونا في التجارة، وإلاَّ توقُّفَ على إجازة وليّه، فإن أجازَه جاز، وإلاَّ لا، كما لو باشره بنفسه. انتهى مختصرًا.
(2) في أ: و.
(3) قوله: ولو قال… الخ؛ تقريره: إنّ قولَه: مثلهما؛ يفيد أن توكيلُ الحرِّ البائعِ حرًَّا بالغًا وتوكيلُ المأذونِ مأذونًا جائزٌ، ولا يدلُّ على جوازِ توكيلِ الحرِّ البالغِ مأذونًا، وتوكيلُ المأذونِ حرًَّا بالغًا، والحالُ أن يجوزَ توكيلُ كلٍّ منهما كلًا منهما، فلو قال: كلًا منهما؛ لكان أشمل؛ لتناوله الأقسام الأربعة.
(4) في أ و ص و ف: كان.
(5) في ص: زيادة مثله.
(6) قوله: والمراد… الخ؛ يعني أنّ إطلاقَ المأذونِ شاملٌ للعبدِ المأذون، والصبيِّ العاقلِ المأذون، فإنَّ توكيلَ العاقلِ المأذونِ غيره جائزٌ؛ كسائر تصرُّفاتِه، بخلاف ما إذا كان الصبيُّ محجورًا حيث لا يجوزُ له أن يوكِّل غيرَه.
(7) قوله: وصبيًا يعقل… الخ؛ عطفٌ على قوله: مثلهما؛ أي وصحَّ توكيل الحرّ البالغ، والمأذون صبيًّا… الخ، والسِرُّ فيه أنَّ الصبيَّ من أهلِ العبادة؛ ولهذا ينفذُ تصرُّفُه بإذنِ وليِّه، والعبدُ من أهلِ التصرُّفِ على نفسه، مالكٌ له؛ ولهذا لو أقرَّ بالمال لزمه بعد الحريّة، وصحَّ إقرارُه بالحدود والقصاص، كما صرَّحوا به، وإنَّما لا يملك التصرُّفَ في حقِّ المولى؛ دفعًا للضَّرر، والتوكيل ليس تصرُّفًا في حقِّ المولى؛ لأنَّ صحَّةَ التوكيلِ تتعلَّقُ بعبارته وأهليّته، والعبد مبقىً على أصلِ الحريَّة في ذلك؛ لأنَّ صحَّةَ العبارةِ بكونه آدميًّا.
لا يقال: إنَّ الصبيَّ العاقلَ المحجور والعبد المحجور لو كانا من أهلِ التصرُّفِ فينبغي أن تصحَّ منها إلتزامُ العهدة، وليس كذلك؛ لأنّا نقول: التزامُ العهدة من الصبيِّ لا يجوز؛ لأنَّ أهليَّته قاصرة؛ لعدمِ بلوغِه، ومن العبدِ بحقِّ سيّده؛ لئلا يلزمَ الضرر به، ولمَّا تعذَّر إلتزامُ الضّرر بهما، تعلَّق بأقربِ الناس إليهما، وهو الموكِّل الذي انتفع بهذا التصرُّف.