فهرس الكتاب
]، وتَوَقَّفَ [ (1) ] شراءُ نصفُ ما وُكِّلَ بشرائِهِ على شراءِ الباقي)، هذا بالاتفاق [ (2) ] ، والفرقُ [ (3) ] لأبي حنيفةَ - رضي الله عنه - بينِ البيعِ والشِّراءِ (4) أن في الشراء تهمة، وهي أنَّه اشترى لنفسِه، ثُمَّ نَدِمَ فيلقيهِ على الموكِّل، ولا تهمةَ في البيع فيجوز؛ لأنَّ الأمرَ ببيعِ الكُلِّ يتضمنُ بيعَ النِّصف؛ لأنَّه ربَّما لا يتيسَّرُ بيعُ الكلِّ دفعة.
(1) قوله: ويتوقّف… الخ؛ فإنّ شرى الباقي لزم النصف، وإن لم يشترِه لم يلزمه؛ لأنَّ شراءَ البعض قد يقع وسيلةً إلى الامتثال، بأن يكون المشترى ملكًا لجماعة، ولا يتَّفقُ شراؤه جملةً، ويتَّفقُ شراءُ حصّة، فإن اشترى الوكيلُ قبل أن يردَّ الموكِّلُ شراءه البعض ظهرَ أنّه وسيلة، فنصفه على الموكّل.
(2) قوله: هذا بالاتّفاق؛ بين أئمّتنا وهو عند الأئمّة الثلاثةِ أيضًا، وأمّا عند زفرَ - رضي الله عنه - فيصيرُ مشتريها كلّه لنفسه، إذ شراءُ النصفِ الأوَّلِ وقعَ له بسبب المخالفة، وكذا النصفُ الثاني دفعًا لضررِ الشركة. ذكره البِرْجَنْدِيُّ في (( شرح النُّقاية ) ).
(3) قوله: والفرق… الخ؛ يعني والفرقُ لأبي حنيفةَ - رضي الله عنه - بين البيعِ والشراء، حيث لا يتقيَّدُ بيعُ الوكيل ويتقيَّد شراؤه؛ لأنَّ التهمةَ متمكِّنةً في الوكيلِ بالشراء، بأن يكون شراؤه لنفسه، فلمَّا استكثرَ ثمنُه ألحقَه بالموكِّلِ بخلاف البيع؛ ولهذا لو قال الوكيلُ بالشراء: اشتريتُ وقبضت، وهلكَ في يدي، فهاتِ الثمن لم يقبل قوله، ولو قال الوكيل بالبيع: بعتُ وقبضتُ الثمنَ وهلك، كان القولُ قوله. صرَّح به الشمنيّ [ينظر: (( كمال الدراية ) ) (ق512) ] ، وغيره.
(4) العبارة في ص: بين الشراء والبيع.