فهرس الكتاب
] العيبُ ممَّا لا يحدثُ مثلُه؛ كالإصبعِ الزَّائدةِ، أو لا يحدثُ مثلُهُ في هذهِ المدَّةِ يردُّ (1) على الآمرِ سواءٌ كانَ الردُّ على الوكيلِ بالبيِّنةِ أو بالنُّكولِ أو بالإقرارِ، وإن كانَ العيبُ ممَّا يحدثُ مثلُه؛ فإن كانَ الردُّ عليه بالبيِّنةِ أو النُّكولِ ردَّهُ على الآمرِ، وإن كانَ بالإقرارِ لا يردُّهُ على الآمر.
وتأويلُ اشتراطِ البيِّنةِ (2) أو النُّكولِ أو الإقرارِ في العيبِ الذي لا يحدثُ مثلُه، أنَّ القاضي رُبَّما يعلمُ أنَّ هذا العيبَ لا يحدثُ مثلُهُ في مدَّةِ شهر، لكن يشتبه (3) عليه تاريخُ البيعِ فيحتاجُ إلى إحدى هذه الحجج، أو كانَ العيبُ لا يعرفُهُ إلا النِّساءُ أو الأطبَّاء، وقولُ المرأةِ والطَّبيبِ حجَّةٌ في توجُّهِ الخصومةِ لا في الرَّد؛ فيفتقرُ إلى هذه الحججِ للردِّ، حتى لو عاينَ القاضي البيعَ والعيبَ ظاهرًا (4) لا يحتاجُ إلى شيءٍ منها.
(فإن باعَ[(5)
(1) في ف و ب و م: يرده.
(2) في ب: بينة.
(3) في أ: يشبه.
(4) في ب و ص: ظاهر.
(5) قوله: فإن باع… الخ؛ يعني إن باعَ الوكيلُ بالبيع نساء إلى أجل، وقال الموكِّل: أمرتُك بالنقد، وقال الوكيل: لا؛ بل أطلقت، وأمرتني بالبيع من غير تقييدٍ بالنقدِ صُدِّقَ الموكِّلُ مع اليمين، فإنَّ مبنى الوكالةِ على التقييد حتى لا تصحَّ بدونِ بيان النوعِ بعد الجنس والثمن، ألا ترى أنه لو قال: وَكَّلتُك أن تشتريّ لي دابَّةً لا تصحّ، ولو قال: وَكَّلتُك في مالي ليس له إلاَّ الحفظ، فإذا كان مبناها على التقييد وهو يستفاد من جهة الآمر، كان القول قوله.
وإن باع المضاربُ نساءً، فقال ربّ المال: أمرتُك أن تبيعَه بالنقد، وقال المضارب: لا بل أطلقت، كان القول للمضارب؛ لأنَّ الأصل في المضاربةِ الإطلاق والعموم، فيعتبر قوله مع اليمين، بخلاف ما إذا ادَّعى ربّ المال المضاربة في نوع، والمضارب في نوع آخر، حيث يكون القولُ لربِّ المال؛ لأنّه سقط الإطلاق فيه بتصادقهما، فنَزل إلى الوكالة المحضة. [ينظر: (( البحر ) ) (7: 172) ] .