] بعجزِ موكِّلِهِ مكاتبًا، وحجرِهِ مأذونًا، وافتراقِ الشَّريكين): أي أحدُ الشَّريكين وكَّلَ ثالثًا بالتَّصرُّفِ في مال (1) الشَّركةِ فافترقا، يبطلُ الوكالة، (وإن لم يعلمْ به [(2) ] وكيلُهُم) (3) : أي وكيلُ المكاتبِ والمأذونِ وأحدُ الشَّريكين.
(وبتصرُّفِ[(4)
(1) في أ: ماله.
(2) قوله: وإن لم يعلم به؛ أي بما ذكرَ من العجزِ والحجر عليه والافتراق؛ لأنَّ بقاءَ الوكالةِ يعتمد قيامُ الأمر، وقد بطلَ بعجز الموكِّلِ والحجرِ عليه والافتراق، فكان عزلًا حكميًّا بهذه الأشياء، فلا يتوقَّفُ على العلم بها؛ لأنَّ العلمَ شرطٌ للعزلِ القصديّ لا للعزل الحكميّ.
(3) لأنه عزل حكمي، والعلم شرط للعزل الحقيقي. ينظر: (( مجمع الأنهر ) ) (2: 238) .
(4) قوله: بتصرف… الخ؛ أي وكذا تبطلُ وكالةُ الوكيلِ بتصرِّفِ الموكِّل فيما وكَّل به تصرُّفًا يعجزُ الوكيلَ عن الإمساكِ به، مثل أن يوكِّلَه ببيعِ عبدِهِ ثم يبيعُه أو يدبِّرُه أو يكاتبُه، وقيَّدنا التصرُّفَ بهذا؛ لأنّه لو وكَّلَ وكيلًا بطلاقِ امرأتِهِ فطلّقها الموكِّلُ ثلاثًا أو واحدةً وانقضت عدَّتُها بطلت الوكالةُ بعجز الوكيلِ عن الامتثال، ولو تزوَّجها الموكِّلُ بعد ذلك ليس للوكيلِ أن يطلِّقها، وإن كان للموكِّل ذلك؛ لأنّ تطليقها حينئذٍ بسببٍ جديد، وهو حاصلٌ للموكِّل دون الوكيل.
ولو وكَّله بتزويجِ امرأةٍ فتزوَّجها بنفسهِ ثمَّ طلَّقها فليس للوكيل أن يزوِّجَه إيّاها؛ لانقضاءِ حاجةِ الموكِّل بخلافِ ما لو تزوَّجَها الوكيلُ ثم أبانَها حيث يجوزُ له أن يزوِّجَها من الموكِّل؛ لبقاءِ حاجته. ولو وكَّله بالخلعِ فخلَعها الزوجُ خرجَ الوكيلُ عن الوكالة؛ لأنَّ الخلعَ بعد الخلعِ لا يصحّ. ولو وكَّله بتطليقِها فخلعها الزوجُ لا يخرجُ الوكيلُ عن الوكالةِ ما دامت في العدَّة؛ لأنَّ طلاقَ الزوجِ يقع عليها في هذه الحالة، فيبقى الوكيلُ على وكالتِه فيها؛ والأصلُ في هذا: إنّ ما كان الموكِّلُ فيه قادرًا على الإيقاعِ كان وكيلُه أيضًا قادرًا على الإيقاع، فتبقى الوكالةُ على حالها، وإلاَّ فلا. كذا في (( كمال الدراية ) ) (ق517) ، وغيرها، وهاهنا أقوالٌ عديدةٌ وأبحاثٌ مفيدةٌ تركناها خشيةً عن التطويل، إن شئتَ فارجعْ إلى المبسوطات، فإنَّ فيها ما هو شفاءٌ لكلِّ عليل.