فهرس الكتاب
(هي [(1) ] إخبارٌ بحقٍّ له على غيرِه، والمدَّعي [ (2) ] : مَن لا يُجْبَرُ على الخصومة، والمدَّعى عليه: مَن يجبر)، لَمَّا فسَّرَ[ (3)
(1) قوله: هي؛ أي الدعوى إخبارٌ عن شخصٍ بحقٍّ له على غيرِه، أي للخبرِ على غيرِ المخبر، فاحترزَ بقوله: له؛ عن الشَّهادة، فإنّها إخبارٌ بحقٍّ لآخرَ على غيرِه، وبقوله: على غيره؛ عن الإقرارِ بحقِّ لآخرَ على نفسِه، ويشترطُ أن يكونَ هذا الإخبارُ عند القاضي أو المُحَكِّم، بحضورِ ذلك الغير، حتى لو لم يكن هذا الإخبارُ عند القاضي أو المُحَكِّم، أو لم يكن بحضور ذلك الغير، لا يسمَّى دعوى، ويشكلُ هذا بدعوى الوكيلِ أو الوصيِّ إلاَّ أن يقال: هما نائبان عن الأصل، فيمكن أن يضافَ الحقُّ إليها.
(2) قوله: والمدَّعي... الخ؛ لمّا كانت معرفةُ الفرقِ بين المدَّعي والمدَّعى عليه من أهمِّ ما يبتنى عليه مسائلُ الدّعوى، فسَّرَهما مع الإشارةِ إلى الحكمِ فقال: والمدَّعي... الخ، وقد اختلفت عباراتُ المشايخِ في حدِّه، فمنها ما ذكرَه المصنِّفُ - رضي الله عنه - تبعًا لصاحبِ (( الهداية ) )، وهو حدٌّ صحيح؛ لكونِهِ جامعًا للحدود، مانعًا من دخولِ غيرِهِ فيه، وقد يشكلُ هذا التعريفُ بوصيِّ اليتيم، فإنّه إذا كان لليتيم حقٌّ على آخر فإنَّ القاضي يجبرُ الوصيَّ على الخصومة، نظرًا لليتيم، وقد يجابُ عنه بأنَّ المرادَ هو الإخبارُ الواقعُ بطلبِ أحدِ الخصمين، فلا إشكال، وكذا لا يشكلُ بما إذا كان فيه مخاصمًا من وجهٍ آخر، كما إذا قال: قضيتُ الدَّينَ بعد الدعوى، فإنّه لا يجبرُ على هذه الخصومةِ إذا تركها.
(3) قوله: لما فسَّر... الخ؛ لما كان يَرِدُ على المصنِّف - رضي الله عنه - أنّ تعريفَ المدَّعي والمدَّعى عليه قد ظهرَ بما عرَّفَ به الدَّعوى، فما وجهُ إيرادِ تعريفهما، وأيضًا لَمَّا ظهرَ أنَّ الدَّعوى إخبارٌ بحقٍّ له على غيره، فظهرَ أنّ المدَّعي مَن يخبرُ القاضي بحقٍّ له على غيرِه، والمدَّعي عليه مَن يخبرُ القاضي غيره أن له عليه حقًّا، وما عرَّفَهما به يخالفُ ما ذكرنا، فدفعَه الشَّارحُ - رضي الله عنه - البارعُ، وأجابَ بأنَّ هذا تفسيرٌ آخر ذكرَه بعض المشايخ.