الصفحة 3369 من 4657

] حلَّفَهُ إن طلبَهُ خصمُهُ فإن نَكَلَ (1) [ (2) ] مرَّةً (3) ): أي قال: لا أحلف [حكم] (4) ، (أو سكتَ [(5) ] بلا آفة، وقضى بالنُّكولِ صحّ[ (6)

(1) نَكَلَ عن اليمين: امتنعَ منها. ينظر: (( المصباح ) ) (ص625) .

(2) قوله: نكل؛ قال في (( المصباح ) ) (ص625) : نَكَلَت عن العدوِّ نكولًا، من بابِ قَعَدَ، وهذه لغةُ الحجاز، ونَكِلَ نكالًا من بابِ تَعِبَ لغةٌ، ونَكَلَ عن اليمين: امتنعَ منها، ونَكَلَ منه يَنْكُلُ من بابِ قَتَل. انتهى مختصرًا لقدرِ الضرورة.

(3) العبارة في ق: فإن أقر قضى عليه بها وإن أنكر سأل المدعي البينة فإن نكل مرة .

(4) زيادة من ف.

(5) قوله: أو سكت... الخ؛ اعلم أنَّ النكولَ قد يكون حقيقةً كقوله: لا أحلف، وقد يكون حكمًا بأن يسكت، وحكمُهُ حكمُ الأوَّلِ إذا علمَ أنّه لا آفةَ به من خرسٍ أو طرش، هو الصَّحيح. كذا في (( السراجِ الوهَّاج ) )، وإنّما صرَّح المصنِّف - رضي الله عنه - بذكرِ السكوت؛ لأنّه اختلف، فعند بعضِ المشايخِ ليس حكمُ النكول، والصحيحُ ما مرّ.

(6) قوله: صحَّ؛ أي ذلك القضاء؛ وقال الشافعيّ - رضي الله عنه: لا يقضي القاضي بالنكول، بل يردُّ اليمينَ على المدَّعي، وإن نكلَ انقطعتْ المنازعة، فإذا حلفَ يقضي به، لما روي عن عليٍّ - رضي الله عنه - أنّه حلَّفَ المدَّعي بعد نكولِ المدَّعى عليه؛ ولأنَّ اليمينَ إنّما وجبت في الابتداءِ على المنكر؛ لكونِ الظَّاهرِ يشهدُ له، فإذا نكلَ هو كان الظاهرُ شاهدًا للمدَّعي، فيحلف؛ ولأنَّ النكولَ يحتملُ أن يكونَ لأجلِ اشتباهِ الحالِ عليه، بأن لا يدري صادق في إنكارِهِ فيحلف، أو كاذب فيمتنع، أو لأجلِ التورُّعِ عن اليمينِ الكاذبة، أو لأجلِ الترفُّعِ عن الصادقة، كما فعلَ عثمانُ - رضي الله عنه -، فإنّه نكلَ عن اليمين، وقال: أخافُ أن يوافَقه قضاء، فيقال ـ أي عثمان ـ: حلفَ كاذبًا فلا يكونُ حجَّة مع الاحتمال، فلا يقضي به، ويمينُ المدَّعي دليلُ ظهورِ كونِهِ محقًَّا في دعواه، كما كانت يمينُ المدعى عليه، فيرجعُ إلى يمينِ المدَّعي.

ولنا: إجماعُ الصَّحابةِ - رضي الله عنهم -، وروي عن عليٍّ - رضي الله عنه - أيضًا أنّه وافقَ إجماعَهم، فإنّه روي عن شريح - رضي الله عنه: إنَّ المنكرَ طلبَ منه ردُّ اليمينِ عن المدَّعي، فقال: ليس لك إليه سبيل، وقضى بالنكول بين يدي عليٍّ - رضي الله عنه - نه، فقال له عليّ - رضي الله عنه: قانون، ومعناها بالروميّة: أصبت، وروي عن عمرَ - رضي الله عنه - أنّ امرأةً ادَّعت عنده على زوجِها أنّه قال لها: حبلُك على غاربك، فحلَّفَ عمرُ - رضي الله عنه - الزوج: باللهِ أردتَ طلاقًا، فنكل، فقضى عليه بالفرقة، وكذا روي عن ابنِ عبَّاسٍ - رضي الله عنه -، وهو مذهبُ أبي موسى الأشعريّ - رضي الله عنه -.

ولأن النُّكولَ دلَّ على كون المدَّعى عليه باذلًا إن كان النكولُ بدلًا، كما هو قولُ الإمام، أو مقرًِّا إن كان النكولُ إقرارًا، كما هو قولهما، إذ لولا ذلك لأقدم على اليمينِ أداءً للواجب، ودفعًا للضَّررِ عن نفسِه، فترجَّحتْ هذه الجهةُ على غيرِها من الترفُّعِ والتورُّع والاشتباه؛ لأنَّ الظاهرَ أنّه يأتي بالواجب، فلا يرتفعُ عن الصادقة، والظَّاهرُ من حالِ المسلمِ أنّه لا يكذب، فلا يكونُ نكولُهُ تورُّعًا عن الكاذبةِ ظاهرًا باعتبارِ حاله، ولو كان لاشتباهِ الحالِ لاسْتَمْهَلَ حتى ينكشفَ له الحال، فتعيَّن أن يكونَ لأجلِ البذل، ولا وجهَ لردِّ اليمينِ على المدَّعي؛ لما روي من أنّ اليمينَ على المنكر. كذا قالوا. [ينظر: (( التبيين ) ) (4: 296) ، و (( البحر ) ) (7: 205) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت