الصفحة 3368 من 4657

] المدَّعي البيِّنة فأقامَ قضى عليه [ (1) ] ، وإن لم يقمْ[ (2)

(1) قوله: قضى عليه؛ أي قضى القاضي على الخصمِ بالدَّعوى؛ لانتفاءِ التُّهمةِ عن الدعوى؛ لترجّح جانبِ الصدقِ على الكذبِ بالبيّنة، وفي هذا الكلامِ إشعارٌ بأنَّ إقامةَ البيِّنةِ ينبغي أن تكونَ بعد الإنكارِ والاستشهادِ من المدَّعي، حتى لو شهدوا بعد الدعوى، والإنكارُ بدونِ طلبِ المدَّعي الشّهادة لا يسمع، وهذا عند الطحاويّ - رضي الله عنه -، وعند غيرِهِ يسمع. كذا في (( الفصول العمادية ) ).

(2) قوله: وإن لم يُقِم المدَّعي البيِّنة على دعواه حلَّفه؛ أي حلَّف القاضي الخصمَ إن طلبه: أي إن طلبَ المدِّعي تحليفَ الخصمِ لما روينا من حديثِ وائل بن حجر، وإنّما اشترطَ طلبَ المدَّعي استحلافَ خصمِه؛ لأنَّ اليمينَ حقُّه، وإنّما صارَ اليمينُ حقًّا له؛ لأنّه - صلى الله عليه وسلم - أضافَ اليمينَ إلى المدَّعي في قوله: (( لك يمينه ) )، بحرف اللام المقتضيةِ للاختصاص، فهذا تنصيصٌ على أنَّ اليمينَ حقُّ المدعي.

والسرُّ فيه: إنَّ المنكرَ قصدَ إتواءَ حقِّه على زعمِهِ بالإنكار، فمكَّنَه الشارعُ من إتواءِ نفسِهِ باليمينِ الكاذبة، وهي الغموسُ إن كان كاذبًا كما يزعمُ وهو أعظمُ من إتواءِ المال، وإلاَّ يحصلُ للحالفِ الثوابُ بذكرِ اسمِ الله تعالى، وهو صادقٌ على وجهِ التعظيم.

وقيِّدَ بتحليفِ القاضي؛ لأنّ الخصمَ لو حلفَ بطلبِ المدَّعي يمينه بين يدي القاضي من غيرِ استحلافِ القاضي فهذا ليس بتحليف؛ لأنَّ التحليفَ حقُّ القاضي، ولو اصطلحا على أن يحلفَ عند غير القاضي ويكون بريئًا فهو باطل، فلو برهنَ عليه يقبل، وإلاَّ سيحلفُ ثانيًا، ولا يحلفُ قبل طلبِهِ في جميعِ الدَّعاوى عند الطرفين، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - يستحلفُ بلا طلبٍ في أربعِ مواضع:

في الردِّ بالعيبِ يحلف المشتري: بالله ما رضيتُ بالعيب.

والشفيع: باللهِ ما أبطلت شفعتَك.

والمرأةُ إذا طلبت فرضَ النفقةِ على زوجِها الغائبِ تحلف: بالله ما خَلَّفَ لك زوجُك شيئًا، ولا أعطاكِ النفقة.

والمستحقّ يحلف: باللهِ ما بعت.

وأجمعوا على أنّ من ادَّعى دينًا على الميِّت يُحَلِّفُه القاضي بلا طلبِ الوصيِّ والوارث: باللهِ ما استوفيتَه من المديون ولا من أحدٍ أدَّاه إليك، ولا قَبَضَهُ لك قابضٌ بأمرك، ولا أبرأتَه منه، ولا شيئًا منه، ولا أحلتَ بشيء من ذلك أحدًا، ولا عندك به ولا بشيء منه رهنٌ. كذا في (( البَزَّازيّة ) )وغيرها. [ينظر: (( البحر ) ) (7: 203) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت