فهرس الكتاب
(فإن قال[(1)
(1) قوله فإن قال... الخ؛ أي إن قال المدِّعي لي بيِّنة حاضرةٌ في المصر، وطلبَ يمين خصمِه لم يحلف، وهذا عند الإمام، وقال أبو يوسف - رضي الله عنه: يستحلف؛ لأن اليمينَ حقَّه بالحديث المعروف، فإذا طالبَه به يجيبه، وله غرضٌ صحيحٌ في الاستحلاف، وهو أن يدفعَ به مؤنةَ المسافة ويتوسَّل به إلى حقِّه في الحال بإقراره أو نكوله، وفي البيِّنة احتمال فلعلَّها لا تقبل فيجيبه إذا طلبَه، كما إذا كانت خارج المصر.
وللإمام: إن ثبوتَ الحقِّ في اليمين مرتَّبٌ على العجز عن إقامة البيِّنة، فلا يكون حقُّه دونه، كما إذا كانت البيّنةُ حاضرةً في المجلس بخلاف ما إذا كانت خارج المصر؛ لأنه قد يتعذَّرُ عليه الجمعُ بين خصمِه وشهودِه، فكان عاجزًا؛ ولأن في استحلافِه مع حضور الشهود هتكُ المسلمِ إذا أقامَ البيَّنة بعد [ما] حلف فيجبُ أن يتوقَّاه، وفي الاستدلال بالحديث المعروف وهوقوله - صلى الله عليه وسلم - للمدّعي: (( ألك بيّنة فقال: لا، فقال - صلى الله عليه وسلم: لك يمنية، فقالك يحلف ولا يبالي، فقال - صلى الله عليه وسلم: ليس لك إلا شاهداك أو يمنية ) ) [سبق تخريجه] ، كما تقدم ذكره، نظرَ لأنه - صلى الله عليه وسلم - إنّما جعلَ له اليمين عند فقده البيِّنة ومحمّد - رضي الله عنه - مع أبي يوسف - رضي الله عنه - فيما ذكره الخَصَّاف - رضي الله عنه -، ومع الإمام فيما ذكره الطَّحاوي - رضي الله عنه - كما في أكثر المعتبرات. ينظر: (( التبيين ) ) (4: 300) ].