فهرس الكتاب
] بمَنْزلةِ الأموال، فيجري فيها البذل بخلاف النَّفس (1) هذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، و [أمّا] (2) عندهما: يلزمُ الأرشُ [ (3) ] في النَّفس وما دونها، فإن النّكولَ إقرارٌ فيه شبهةٌ، فلا يثبتُ به القصاص، بل يلزمُ المال.
(1) بيانه: إنَّ الأطرافَ خُلِقَتْ وقايةً للنَّفسِ كالأموال، فلذا يسلكُ بها مسلكَ الأموالِ حتى أبيحَ قطعُها للحاجة، ولا يجبُ على القاطعِ الضمان إذا قطعَها بأمرِهِ بخلافِ النَّفس، فإنّه لو قتلَهُ بأمرِهِ يجبُ عليه القصاصُ في رواية، والديةُ في أخرى، وإذا سلكَ بها مسلكَ الأموالِ يجري فيها البذلُ كالأموال، إلاَّ أنّه لا يجوزُ قطعُها بلا فائدة، وهذا البذلُ مفيدٌ لدفعِ الخصومة. ينظر: (( التبيين ) ) (4: 300) .
(2) زيادة من أ.
(3) قوله يلزم الأرش... الخ؛ تقريره: إن عندهما يلزمُه الدِّيَة في النفسِ والطرفِ كليهما، فإنّ النكولَ إقرارٌ فيه شُبهةٌ عندهما؛ لأنه إن امتنعَ عن اليمين تورُّعًا عن اليمين الصادقة لا يكون إقرارًا، بل يكون بذلًا، فلَمَّا كان إقرارًا فيه شُبهةٌ فلا يثبتُ به القصاص، ويجب به المال خصوصًا إذا كان امتناع القصاص لمعنى من جهةِ مَن يجبُ عليه القصاص، كما إذا أقرَّ مَن يجبُ عليه القصاصُ بالخطأ، والوليُّ يدعي العمد فيحنئذٍ يجبُ المال، وفيما نحن فيه كذلك؛ لأنه لم يصرِّح بالإقرار فأشبه الخطأ.
أمَّا إذا كان من جهةِ مَن له القصاص كما إذا أقامَ على ذلك رجلًا وامرأتين لا يقضي عليه بشيء، وكذا بالشهادة على الشهادة لا يقضي بشيء؛ لأن القصاص سقطَ فيه لمعنىً من جهةِ مَن له، فلا يجب عليه شيء، وفي النكول لمعنىً من جهة مَن عليه فيصارَ إلى الأرش لا محالة؛ لأن المالَ فيه أصل ثم يتعدَّى إلى الحدِّ، فإذا اقتصر يبقى الأصلُ على حاله، وهاهنا الأصلُ القصاص ثمّ يتعدَّى إلى المال إذا وجد شرطه. فتدبَّر فيه.