فهرس الكتاب
(وكذا منكرُ القَوَد [(1) ] ): أي يحلفُ إجماعًا، (فإن نكلَ في النَّفس حُبِسَ حتَّى يُقِرَّ أو يحلف، وفيما دونَها يقتصّ(2) )، فإن الأطرافَ[ (3)
(1) قوله: وكذا منكرُ القَوَد؛ يعني وكذا يحلفُ مَن ادَّعى قصاصًا على غيرِهِ فجحدَهُ سواء كان ذلك القصاصُ قصاصًا في النفسِ أو في الطرف، فإن نكلَ في دعوى النفسِ لم يقتصَّ منه بل حبس، حتى يقرَّ فيقتصُّ منه، أو يحلفُ فيطلقُ عن الحبس، وإلاَّ يحبسُ أبدًا وإن نكلَ فيما دون النفسِ يقتصُّ منه.
(2) في أ: يقبض.
(3) قوله: فإنَّ الأطراف... الخ؛ تقريرُه: إنَّ الأطرافَ خُلِقَتْ وقايةً للنَّفسِ كالأموال، فلذا يسلكُ بها مسلكَ الأموالِ حتى أبيحَ قطعُها للحاجة، ولا يجبُ على القاطعِ الضمان إذا قطعَها بأمرِهِ بخلافِ النَّفس، فإنّه لو قتلَهُ بأمرِهِ يجبُ عليه القصاصُ في رواية، والديةُ في أخرى، وإذا سلكَ بها مسلكَ الأموالِ يجري فيها البذلُ كالأموال، إلاَّ أنّه لا يجوزُ قطعُها بلا فائدة، وهذا البذلُ مفيدٌ لدفعِ الخصومة، فصارَ قطعُ اليدِ للأكلة، وقلعُ السنِّ للوجع، وإذا امتنعَ القصاصُ امتناعَه في النفس، [و] اليمينُ حقٌّ مستحقُّ عليه يحبسُ فيه، كما في [القسامة] . [ينظر: (( التبيين ) ) (4: 300) ] .
وما أوردَه أبو المكارمِ من أنّه يتوجّه عليه لزومُ قطعِ يدِ السَّارقِ بالنُّكول، وقد مرَّ أنّه لا يقطع، ليس بوارد؛ لأنَّ قَوَد الطرفِ حقُّ العبد، فيثبتُ بالشبهةِ كالأموال، بخلافِ القطعِ في السرقة، فإنّه خالصُ حقِّ اللهِ تعالى، وهو لا يثبتُ بالشبهة، فظهرَ الفرق. فتدبّر. [ينظر: (( مجمع الأنهر ) ) (2: 257) ] .