الصفحة 3401 من 4657

بابُ التَّحالف [ (1) ]

(ولو اختلفا [(2) ] في قَدْرِ الثَّمن (3) [ (4)

(1) قوله: باب التحالف؛ لمّا قدَّم يمينَ الواحدِ ذكرَ يمين الاثنين؛ ليناسبَ الوضع الطبع، وليس المراد بالتحالفِ معناه اللغوي، فإنّه هو التعاهدُ لغة. كما في (( الصراح ) )، يقال: تحالفا: إذا تعاهدا وتعاقدا على أن يكون أمرُهُما واحدًا في النصرةِ والحماية. كذا في (( المصباح ) ) (ص146) ، بل المرادُ به حلفُ المتعاقدين عندِ الاختلافِ كما لا يخفى.

(2) قوله: ولو اختلفا... الخ؛ يعني لو اختلفَ المتبايعان في قدرِ الثمنِ أو في قدرِ المبيعِ بأن قال المشتري: اشتريتُ بألف، وقال البائع: بعتُ بألفين، أو قال البائع: بعتُ عبدًا، وقال المشتري: عبدين، وكذا لو اختلفا في الثمن، والمبيع جميعًا، بأن قال البائع: بعتُ عبدًا بألفين، وقال المشتري: لا؛ بل بعت عبدين بألف، فيحكمُ القاضي لمَن أقام البيّنة فيهما؛ لأنَّ الجانبَ الآخرَ مجرَّد الدعوى، والبيِّنة أقوى منها، إذ هي متعدِّية حتى توجبَ القضاء، فلا يعارضها مجرَّدُ الدّعوى، وإن أقامَ كلُّ واحدٍ منهما البيِّنة على ما ادَّعاه، فيحكمُ القاضي لمثبتِ الزيادة؛ لأنّه خالصٌ عن العارض، أمّا إذا كان الاختلافُ في أحدهما فظاهر، وأمَّا فيهما فحجَّةُ البائعِ في الثمنِ الأكثر، وحجَّة المشتري في المبيعِ الأكثرِ أولى، فيحكم بعبدين للمشتري، أو بألفين للبائع.

(3) قيَّدَ الاختلافَ بقدرِ الثمن، وقدرِ المبيع؛ لأنّه لو كان الاختلاف في جنس الثمن، بأن قال البائع: بعتك هذه الجارية بعبدك هذا، وقال المشتري: إنّما اشتريتها منكَ بمئةِ دينار، وأقامَ البيِّنةَ لزم المشتري البيعَ بالعبد، ويقبلُ بيّنة البائعَ دون المشتري؛ لأنَّ حق المشتري في الجاريةِ ثابتٌ باتّفاقهما، وإنّما الاختلافُ في حقِّ البائع، وبيّنته تثبتُ الحقَّ لنفسِه في العبد، وبيّنةُ المشتري تنفي ذلك، والبيِّنةُ للإثبات دون النفي. ينظر: (( كمال الدراية ) ) (ق596) .

(4) قوله: في قدرِ الثمن؛ دخلَ فيه رأسُ المال في السَّلَم، كما دخلَ المسلَّم فيه في المبيع. كذا في (( البحر ) ) (7: 218) ، وقيَّدَ الاختلافَ بقدرِ الثمن، وقدرِ المبيع؛ لأنّه لو كان الاختلاف في جنس الثمن، بأن قال البائع: بعتك هذه الجارية بعبدك هذا، وقال المشتري: إنّما اشتريتها منكَ بمئةِ دينار، وأقامَ البيِّنةَ لزم المشتري البيعَ بالعبد، ويقبلُ بيّنة البائعَ دون المشتري؛ لأنَّ حق المشتري في الجاريةِ ثابتٌ باتّفاقهما، وإنّما الاختلافُ في حقِّ البائع، وبيّنته تثبتُ الحقَّ لنفسِه في العبد، وبيّنةُ المشتري تنفي ذلك، والبيِّنةُ للإثبات دون النفي. ذكره الشُّمُنِّيّ في (( كمال الدراية ) ) (ق596) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت