فهرس الكتاب
(وحلفَ [(1) ] المشتري أوَّلًا): في الصورِ الثَّلاث؛ لأنَّه[ (2)
(1) قوله: وحُلِّف... الخ؛ يعني بدأ القاضي بيمينِ المشتري في الصور الثلاث، لو بيع عينٌ بدين، وهذا قول محمَّد - رضي الله عنه - وأبي يوسفَ - رضي الله عنه - آخرًا، وروايةٌ عن أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وهو الصحيح. كذا في (( الهداية ) ) (3: 162) ، وغيرها، وقال أبو يوسفَ - رضي الله عنه: أوّلًا يبدأُ بيمينِ البائع لما أخرجَه أصحابُ السننِ الأربعة من قوله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا اختلفَ المتبايعان، فالقولُ ما قالَه البائع ) ) [سيأتي تخريجه] ، فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - جعلَ القول ما قاله البائع، وذلك يقتضي الإكتفاء بيمينه، لكن لا يكتفي بها فلا أقلَّ من البداية بها؛ ليحصلَ فائدةُ التخصيصِ بالذكر، والعلاَّمةُ الأَقْطَعُ قال في (( شرح مختصر القُدُوري ) )جوابًا عن هذا الحديث: إنّما خصَّ البائع بالذكر؛ لأنَّ يمينَ المشتري معلومةٌ لا تشكل؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( واليمين على مَن أنكر ) )، وسكتَ - صلى الله عليه وسلم - عمّا تقدَّم بيانه، وبيَّنَ ما يشكل ولم يتقدَّم بيانُه. انتهى بقدر الضرورة.
(2) قوله: لأنّه... الخ؛ يعني إنّما يبدأُ بيمينِ المشتري لوجهين:
الأول: إنّه يطالَبُ أوَّلًا بالثمن، فيكون بادئًا في الإنكار، فلَمَّا تقدَّمِ في الإنكارِ تقدَّم في الذي يترتّب عليه.
والثاني: إنّه يتعجَّلُ فائدة، وهو وجوبُ الثمن، واليمين إنّما شرعت لفائدةِ النكول، وتقديمُ ما يتعجَّلُ فائدتُه أولى، ولو حلف البائع أوّلًا فحين نكول البائع تنأخّر المطالبةُ بتسليم المبيع إلى زمانِ استيفائه الثمن؛ لضرورةِ تأخُّر تسليمِ المبيع إلى زمانِ استيفاءِ الثّمن؛ لأنّه يقال له: أمسكِ المبيع إلى أن تستوفي الثمن.