فهرس الكتاب
]، ولا احتياجَ إلى إثباتِ ما يدَّعيه، هو الصَّحيح (1) .
(وفسخَ القاضي البيعَ [(2) ] ): أي بعد التَّحالف، (ومَن نكلَ[(3)
(1) وفي (( الدر المنتقى ) ) (2: 263) ، و (( الدر المختار ) ) (4: 430) : في الأصح؛ لما في (( الزيادات ) ): يحلف: بالله ما باعه بألف، ولقد باعَه بألفين، ويحلف المشتري: بالله ما اشتراهُ بألفين، ولقد اشتراهُ بألف، يضمُّ الإثباتَ إلى النفي تأكيدًا. وينظر: (( الهداية ) ) (3: 162) .
(2) قوله: وفسخ القاضي البيع؛ أي بطلبِ أحدهما، أو بطلبِ كليهما، وقيل: ينفسخ، والأوّل هو الصحيح؛ لأنّه لم يثبتْ ما ادَّعاهُ كلُّ واحدٍ منهما، فيبقى بيعُ مجهول، فيفسخُهُ القاضي قطعًا للمنازعة، أو يقال: إنه إذا لم يثبتْ البدلُ بقي بيعًا بلا بدل، وهو فاسد، ولا بُدَّ من الفسخِ في البيعِ الفاسد، فلو كان المبيعُ جاريةً وطئها، ولو فسدَ بنفس التحالفِ لم تحلَّ له، وقيَّدنا بطلب أحدِهما؛ لأنّه لا يفسخُه القاضي بدون طلبِ أحدِهما، ولو فسخاه انفسخَ بلا توقُّفٍ على القاضي، وإن فسخَ أحدُهما لا يكفي. ذكره في (( البحر ) ) (7: 220) ، وغيره.
(3) قوله: مَن نكَل... الخ؛ يعني أنَّ مَن نكَلَ عن اليمين من البائع والمشتري لزمَه دعوى صاحبه بالقضاء؛ لأنّه صار مُقِرًَّا أو باذلًا، فلَزِمَه إذا اتَّصل به القضاء، وهو المرادُ بقوله: دعوى الآخر، أمّا على اعتبارِ البذلِ فالأمرُ بيِّن، وأمّا على اعتبارِ أنّه إقرارٌ؛ فلأنّه إقرارٌ فيه شبهةُ البذل، فلا يكون موجبًا بانفرادِه بل بتقويةِ القضاء يكون حجَّةً ملزمة، وهذا كلُّه إذا كان اختلافُهما في البذلِ مقصودًا.
أمّا إذا كان في ضِمْنِ شيءٍ آخر، كما أنَّ رجلًا اشترى من رجلٍ آخرَ سَمْنًا في زِقٍّ، وإنّه مئةُ رطلٍ مثلًا، ثمَّ جاءَ بالزِّقِّ للردِّ على صاحبِهِ ووزنُه عشرون رطلًا مثلًا، فقال البائع: ليس هذا زِقِّي، وقال المشتري: هذا زِقُّك، فالقولُ للمشتري في أنّه الزِّقّ؛ لأنّه اختلافٌ في المقبوض، والقولُ فيه قولُ القابضِ في نفسِ القبض والمقبوض، فكذا في مقدارِ المقبوضِ أيضًا، وإن كان في ضمنِهِ اختلافٌ في الثمن؛ لأنَّ الثمنَ يزدادُ بنقصانِ الزِّقّ، وينقصُ بزيادته، فالبائعُ يدَّعي زيادةَ الثمن، والمشتري ينكرُها، ولم يعتبر هذا الاختلاف في إيجابِ التحالف؛ لأنَّ الاختلافَ فيه وقعَ مقتضيًا لاختلافهما في الزِّقّ. [ينظر: (( التبيين ) ) (4: 306) ] .