الصفحة 3408 من 4657

] لَزِمَهُ دعوى الآخر): [أي] (1) إذا عرضَ اليمينُ أَوَّلًا (2) على المشتري، فإن (3) نكلَ لَزِمَهُ دعوى البائع، فإن (4) حَلَفَ يعرضُ اليمينَ على البائع، فإن حَلَفَ يفسخُ البيع، وإن نكلَ لزمَهُ دعوى المشتري.

ثُمَّ اعلم أنّ الاختلافَ إذا كان في الثَّمن فالتحالفُ قبل قبضِ المبيع موافقٌ للقياس؛ لأنَّ البائعَ يدَّعي زيادةَ الثَّمن والمشتري يُنْكِرُها، والمشتري يدَّعي وجوبَ تسليمُ المبيعِ بأقلِّ الثَّمنينِ، والبائعُ يُنْكِرُه، فكلٌّ منهما مدَّعٍ ومُنْكِرٌ فيتحالفان، أمَّا بعد قبضِ المبيعِ فمخالفٌ للقياس (5) ، فإن المشتري لا يدَّعي شيئًا؛ لأنَّ المبيعَ قد سُلِّم له، والبائعُ يدَّعي زيادةَ الثَّمنِ والمشتري يُنْكِرُه، لكن التَّحالف هاهنا ثبت (6) بقوله - صلى الله عليه وسلم - [ (7)

(1) زيادة من ب و م.

(2) في ب: لولا.

(3) في ص و م: وإن.

(4) في ص و ف: وإن.

(5) في ب: القياس.

(6) في ص: يثبت.

(7) قوله: بقوله - صلى الله عليه وسلم -... الخ؛ قال ابن الجُوْزِيّ في (( التحقيق ) ) (2: 184) : أحاديث هذا الباب فيها مقال، فإنّها مراسيلٌ وضعاف، أبو عبيدةَ لم يسمعْ من أبيه ولا عبدِ الرحمن، والقاسم لم يسمع من ابن مسعود - رضي الله عنه - ولا عون بن عبد الله، وقد رواه الدارقطنيُّ - رضي الله عنه - (3: 20) بألفاظٍ مختلفة، وبأسانيد ضعيفةٍ فيها ابنُ عيّاش ومحمد بن أبي ليلى، والحسن بن عمارة، وابن المرزبان - رضي الله عنهم - وكلُّهم ضعاف. انتهى.

وقال صاحب (( التنقيح ) ): والذي يظهرُ أنَّ حديثَ ابن مسعود - رضي الله عنه - بمجموعِ طرقِهِ له أصل، بل هو حديثٌ حسنٌ يحتجُّ به، لكن في لفظِهِ اختلاف. انتهى. ويدلُّ على ذلك أنَّ مالكًا - رضي الله عنه - أخرجَه في (( الموطأ ) ) (2: 671) بلاغًا: قال أبو مصعب عن مالك، بلغني أنَّ عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - كان يحدِّث أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أيّما بيعين تبايعا، فالقول ما قال البائع، أو يترادَّان ) ). كذا في (( نصب الراية ) ) (4: 105) ، وفي رواية (2: 325) ، ابن ماجه (2: 737) : (( البيعان إذا اختلفا والمبيعُ قائمٌ بعينه، وليس بينهما بيّنة، فالقولُ ما قال البائع أو يترادان ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت