فهرس الكتاب
(وإن قال [(1) ] : اشتريتُهُ من الغائب، وقال المدَّعي: غصبتُه، أو سرقتُه، أو سُرِقَ منِّي لا، وإن بَرْهَنَ ذو اليد على إيداع زيد)؛ لأنَّ ذا اليدِ [ (2) ] إذا قال: اشتريتُهُ من الغائب، فقد أقرَّ أن يدَهُ يدَ خصومة، فلا يسقطُ عنه الخصومة، [كذا إذا ادَّعى المدَّعي الفعل على ذي اليد كما إذا قال: غصبتُهُ منِّي، أو سرقتُهُ منِّي لا يسقطُ عنه الخصومة] (3) ، وكذا إذا قال: سَرَقَ منِّي [ (4) ] ، وقال ذو اليد: أودعنيه فلانٌ لا يسقط [عنه] (5) الخصومةُ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وأبي يوسفَ - رضي الله عنه -[ (6)
(1) قوله: وإن قال... الخ؛ يعني إنَّ المدَّعي إذا ادَّعى على ذي اليدِ شيئًا، فقال ذو اليد: اشتريتُهُ من الغائب لا تندفعُ الخصومة، وكذا إذا قال المدَّعي: غصبتَه منِّي أو سرقتَه منِّي، أو سُرِقَ منِّي، لا تندفع الخصومة، وإن أقامَ ذو اليدِ البيَّنةَ على الوديعة.
(2) قوله: لأنَّ ذا اليد... الخ؛ تفصيلُه: إنَّ ذا اليدِ إذا قال: اشتريتُهُ من الغائبِ فقد اعترفَ بأنَّ يدَه يدَ ملكٍ فيكون معترفًا بأنَّه خصم، فلا تندفعُ الخصومة، وإذا قال المدَّعي لذي اليد: غصبتَه منِّي صار ذو اليدِ خصمًا، باعتبارِ دعوى الفعل عليه، وهو الغصب لا بيده، ألا ترى أنَّ دعوى الغصبِ كما تصحُّ على ذي اليدِ تصحُّ على غيرِ ذي اليد، حتى أنَّ مَن ادَّعى على آخر أنَّه غصبَ عبدَه مثلًا، وليس في يدِهِ عبدٌ صحَّت دعواه، ويلزمُهُ القيمة، بخلافِ دعوى الملك المطلق، فإنَّ ذا اليدِ خصمٌ فيه باعتبار يدِه، حتى لا تصحّ دعواه على غيرِ ذي اليد، وتصحُّ عليه دعوى الفعل.
(3) سقطت من أ.
(4) قوله: سرق منِّي؛ إنِّما جَهَّلَهُ بالبناءِ للمفعول؛ لأجلِ السترِ عليه، كيلا يقطع، فكأنّه قال له: سرقتَه منِّي.
(5) زيادة من ب و م.
(6) قوله: عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وأبي يوسفَ - رضي الله عنه -؛ لهما: إن ذكرَ الفعل وهو السرقة يستدعي الفاعل، وهو السارق لا محالة، ومن الظَّاهرِ أنَّ السارقَ هو الذي في يدِه إلاَّ أنَّ المدَّعي لم يعيِّنْهُ دفعًا للحدِّ وشفقة عليه، وتحصيلًا لثوابِ الستر، فإنّا إذا جعلناهُ سارقًا لا تندفعُ الخصومة، والقاضي يقضي بالعين للمدَّعي، فمتى ظهرَ سرقةٌ بعد ذلك بيقينٍ لا يقطعُ يده؛ لأنّه ظهرتْ سرقتُهُ بعد وصولِ المسروقِ إلى المالك، ولو لم نجعلْهُ سارقًا تندفعُ الخصومةُ عنه، ولا يقضي بالعين للمدَّعي، فمتى ظهرَ سرقتُه بعد ذلك بيقينْ تقطعُ يدُه؛ لأنّه ظهرتْ سرقتُه قبل وصولِ العين إلى المالك، فكان في جعلِهِ سارقًا احتيالًا لدفعِ الحدّ، ولم يتعلَّقْ به عقوبةٌ سوى الضمان.