فهرس الكتاب
ولو بَرْهَنَ كلٌّ على الشِّراءِ من الآخرِ بلا وقتٍ سقطا، وتُرِكَ المالُ في يدِ مَن معه): أي بَرْهَنَ كلُّ واحدٍ من ذي اليد، والخارج على الشَّراء من صاحبه، ولم يذكرا تاريخًا، سقطت (1) البيِّنتان [ (2) ] (3) ، وتُرِكَ المالُ في يدِ صاحبِ اليد، وعند محمَّد - رضي الله عنه - يقضى للخارج كان ذا اليدِ اشتراه أوَّلًا، ثُمَّ باعَهُ من الخارج، ولا يعكس؛ لأنَّ البيعَ قبلَ القبضِ لا يجوز، وإن كانَ في العقارِ عند محمَّد[ (4)
(1) في أ و ب و ف و م: سقط.
(2) قوله: سقط البيّنتان… الخ؛ هذا مذهب الشيخين، ودليلهما: أنَّ الإقدام على الشراءٍ إقرارٌ من المشتري بالملك للبائع، فصار كأنَّ كلًا منهما أقام البيّنة على إقرار صاحبه بالملك، وفيه التهاتر بالإجماع؛ لأنّ الثابتَ من الإقرارين بالبيّنة كالثابتِ من المعاينة، ولو عاينا إقرارهما معًا بطلا، فإن ما لا يعرف سبقُ أحدهما جعل كأنّهما وقعا معًا، وفيه التهاترُ بالإجماع، فكذا هاهنا.
(3) في ب: البينات.
(4) قوله: وعند محمّد - رضي الله عنه -؛ يعني عنده يقضي بالبيّنتين، ويكون المتنازع فيه للخارج؛ لأنَّ العملَ بالبيّنتين ممكنٌ، فيجعل كأنّ ذا اليد اشتراه من الخارجِ أوَّلًا فيؤمرُ بالتسليم إلى الخارج، ثمَّ باعَه من الخارجِ ولم يُسَلِّم؛ لأنَّ القبضَ له دلالة السبق؛ لأنّ تمكُّنَه من قبضِهِ يدلُّ على سبقِ شرائه، ولا يعكسِ الأمر بأنَّ الخارجَ كان اشترى من ذي اليدِ أوّلًا ثمَّ باعَه من ذي اليد؛ لأنَّ في ذلك يلزمُ بيعُ المبيعِ قبل القبض، وهو ليس بجائزٍ عند محمَّدٍ - رضي الله عنه -، وإن كان في العقار.
والجوابُ من جانب الشَّيخين: إنَّ السببَ إذا كان مفيدًا للحكمِ يعتبر، وإلاَّ فلا هاهنا، والسببُ وهو شراء كلّ منهما من صاحبه لا يفيد الحكم، وهو الملك؛ ولا يمكن القضاء لذي اليد إلاَّ بملك مستحقّ، فبقي القضاءُ له بمجرَّد السبب، وأنّه لا يفيده.