فهرس الكتاب
] أحقُّ من آخذِ الكمّ، والرَّاكبُ من آخذ اللِّجام، ومَن في السَّرجِ من رديفِه، وذو حملها [ (1) ] ممَّن علَّق كوزَه منها) (2) : أي صاحبُ اليدِ في هذه الصُّور، هو الأَوَّل.
(1) قوله: وذو حملها؛ يعني إذا تنازعا في بعيرٍ مثلًا، وعليه حمل لأحدِهما، وللآخر كوز معلَّقٌ فصاحب الحمل أولى؛ لأنّه هو المتصرِّفٌ تصرُّفًا معتادًا، فكان في يده كما إذا ادَّعى جماعةٌ سفينةً، وكان واحدٌ منهم راكبُها، والآخرُ ممسكٌ لسكانها والآخر يجدف فيها، والآخر يمدها فهي بينهم إلاَّ مَن يمدُّها، فإنّه لا شيءَ له فيها؛ لأنّه لا يد له فيها؛ لأنَّ الباقين هم المتصرّفون فيها تصرُّفا معتادًا. ولو كان الحمل لهما كان البعير بينهما لاستوائهما، ولا يرجّح أحدهما بكثرةِ ما في الحمل؛ لأحدهما لأنّك عرفتَ أنَّ الترجيحَ يقعُ بالقوَّة لا بالكثرة. [ينظر: (( التبيين ) ) (4: 325) ] .
(2) يعني إذا تنازعا في قميصٍ أحدهما لابسُه، والآخر آخذٌ بكمِّه، فاللاّبسُ أولى من الآخذ، وكذا إذا تنازعا في دابّةٍ أحدُهما راكبُها والآخر آخذٌ لجامها، فالراكبُ أولى من الآخذ؛ لأنَّ تصرّف اللابسِ والراكبِ أظهر، فإنّه يختصُّ بالملك، فكانا صاحبا يد، والمتعلِّقُ خارج، فكانا أولى، بخلاف ما إذا أقاما البيّنة حيث تكون بيّنةُ الخارجِ أولى؛ لأنّها حجّةٌ مطلقًا، وبيِّنة الخارجِ أكثرُ إثباتًا، وأمّا التعلِّقُ والأخذُ ليس بحجّة، وكذا التصرُّف، لكنّه يستدلُّ بالتمكُّن من التصرُّف على أنّه كان في يده، واليدُ دليلُ الملك، حتى جازت الشهادةُ له بالملك، فيتركُ في يده حتى تقومَ الحجج والتراجيح. وكذا لو كان أحدُهما راكبًا على السرج، والآخرُ رديفًا له كان الرّاكب أولى؛ لأنَّ تمكُّنه من ذلك الموضعِ دليلٌ على تقدُّم يده، بخلافِ ما إذا كانا راكبين على السرج، حيث يكون بينهما؛ لاستوائهما في التصرُّف. ينظر: (( التبيين ) ) (4: 325) .