الصفحة 3469 من 4657

(فإن بَرْهَنَ [(1) ] أحدُ الخارجينِ على غَصْبِ شيءٍ، والآخرُ على وديعتِهِ استويا)، ادَّعى أحدُ الخارجين على ذي اليدِ أنَّك غصبتَ هذا الشَّيء منِّي، والآخرُ ادَّعى [أنّي] (2) أودعتُ هذا الشَّيء عندك، وبَرْهَنا، يُنَصَّفُ (3) بينهما لاستوائهما [ (4) ] ، فإن المودعَ إذا جحدَ الوديعةَ صارَ غاصبًا.

[فصل في التنازع بالأيدي]

(واللابسُ[(5)

(1) قوله: فإن برهن... الخ؛ يعني أن عينًا إذا كانت في يدِ رجلٍ فأقام رجلان عليها البيّنة، أحدُهما بغصب، والآخر بوديعة، استوت دعواهما حتى يقضيَ بينهما.

(2) سقطت من ف.

(3) في ص و ف: بنصف.

(4) قوله: لاستوائهما؛ أي في الاستحقاق؛ لأنَّ المودع لمّا جحدَ الوديعة صار كالغاصب، فصار دعوى الوديعة والغصب سواء، والتساوي في سبب الاستحقاق يوجبُ التساوي في نفس الاستحقاق.

(5) قوله: واللابس... الخ؛ يعني إذا تنازعا في قميصٍ أحدهما لابسُه، والآخر آخذٌ بكمِّه، فاللاّبسُ أولى من الآخذ، وكذا إذا تنازعا في دابّةٍ أحدُهما راكبُها والآخر آخذٌ لجامها، فالراكبُ أولى من الآخذ؛ لأنَّ تصرّف اللابسِ والراكبِ أظهر، فإنّه يختصُّ بالملك، فكانا صاحبا يد، والمتعلِّقُ خارج، فكانا أولى، بخلاف ما إذا أقاما البيّنة حيث تكون بيّنةُ الخارجِ أولى؛ لأنّها حجّةٌ مطلقًا، وبيِّنة الخارجِ أكثرُ إثباتًا كما قرّرناه سابقًا، وأمّا التعلِّقُ والأخذُ ليس بحجّة، وكذا التصرُّف، لكنّه يستدلُّ بالتمكُّن من التصرُّف على أنّه كان في يده، واليدُ دليلُ الملك، حتى جازت الشهادةُ له بالملك، فيتركُ في يده حتى تقومَ الحجج والتراجيح.

وكذا لو كان أحدُهما راكبًا على السرج، والآخرُ رديفًا له كان الرّاكب أولى؛ لأنَّ تمكُّنه من ذلك الموضعِ دليلٌ على تقدُّم يده، بخلافِ ما إذا كانا راكبين على السرج، حيث يكون بينهما؛ لاستوائهما في التصرُّف. ولو كان أحدُهما متعلّقًا بذنبها والآخر ممسكٌ بلجامها، قالوا: ينبغي أن يقضى بها لمَن يمسكُ بلجامها؛ لأنّه لا يتعلّق باللّجام غالبًا إلاَّ المالك، بخلاف التعلّق بالذنب. [ينظر: (( التبيين ) ) (4: 325) ] .

والكمُّ للقميص معروف، والجمع أكمامٌ وكَمَمةٌ، مثالُ عِنْبة. واللِّجام للفرس قيل: عربي، وقيل: معرَّبٌ، والجمع لجم، مثل كتاب وكتب، ومنه قيل للخرقةِ تشدُّ الحائض في وسطها لجام. وسرجُ الدابة معروف، وتصغيرُه سُرَيجٌ وبه سمّى الرجل. والرَّديف الذي تحملُهُ خلفَك على ظهر الدّابة، يقال: أردفتُه إرادافًا وارتدفته فهو رديفٌ وردفٌ. كذا في (( المصباح المنير ) ) (ص541) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت