فهرس الكتاب
وقولُهُ لمدَّعي الألفَ [ (1) ] : اتَّزنها [ (2) ] ، أو انتقدها، أو أجِّلني (3) بها، أو قضيتكها (4) ، أو أبراتني منها، أو تصدَّقت بها عليّ، أو وهبتَها لي، أو أحلتُك بها على زيد، إقرارٌ [ (5) ] ، وبلا ضميرٍ لا)؛ لأنَّه[ (6)
(1) قوله: مدَّعي الألف؛ يعني إنَّ رجلًا لو قال: مَن ادّعى ألفًا اتّزنها، أو انتقدها ونحو ذلك مما هو المذكور في المتن، فيكون هذا إقرار، وإن قال: له اتّزن أو انتقد ونحو ذلك بلا ذكر الضمير، فلا يكون إقرارًا.
(2) قوله: اتّزنها؛ أمر معناه خذ بالوزن الواجب لك على أصله، أو اتزنها قلب الواو تاء، وأدغمت في التاء، وإنّما أنَّث الضميرَ مع أنَّ الألفَ من العدد اعتبارًا للدراهم.
(3) في أ: أجبني.
(4) في ص و ف: قضيتها.
(5) قوله: إقرارًا؛ هذا إذا لم يكن على سبيل الاستهزاء، أمّا إذا كان على سبيل الاستهزاء، وشهدَ الشهود بذلك لم يلزمه شيء، أمّا إذا ادّعى أنه قال مستهزئًا لم يقبل منه، كمَن طلَّقَ امرأتَه وقال: عنيت طلاقًا من وثاق. كذا في (( المنح ) ) (ق2: 179/ب) ، وغيره.
(6) قوله: لأنّه إن لم يذكر الضمير… الخ؛ تقريرُ الاستدلال: إنَّ الهاءَ كنايةٌ عن المذكور في الدعوى في جميع ذلك، فصار كأنّه أعادّ المدّعي وهو الألف، فيكون إقرارًا بها، بخلاف ما إذا لم يكن فيه ضميرٌ يرجعُ إلى الألف؛ لأنّه لا دليل على انصرافه إلى المذكور، فيكون كلامًا مبتدأ، ويراد: زنْ كلامك بميزانِ العقل، كي يظهرَ صوابه، وانتقد كلامك، ولا تقل قولًا ضعيفًا، وأمهلني في الجواب، وحكمتُ بأنّك كاذب، وأبرأتني من أن لا تدَّعي عليّ، وتصدقت عليّ كثيرًا فما بالك تدَّعي عليّ بلا حقّ ووهبتني كثيرًا، وأحلت لك مالًا على زيد فما صنعت به، فلا يلزمه شيء.
والأصلُ فيه: إنَّ الجوابَ ينتظمُ إعادة الخطاب؛ ليفيدَ الكلام، فكلُّ ما يصلحُ جوابًا ولا يصلح ابتداءً يجعلُ، وما يصلح للابتداء لا للبناء أو يصلح لهما فإنه يجعل ابتداء؛ لوقوعِ الشكِّ في كونه جوابًا، فلا يجعل جوابًا؛ لئلا يلزمُهُ المالُ بالشكّ، فإن ذكرَ الضمير يصلحُ جوابًا لا ابتداءً، وإن لم يذكرْه لا يصلح جوابًا أو يصلح ابتداءً وجوابًا فلا يكون إقرارًا بالشكّ، وهذا إذا كان الجوابُ مستقلًا، وإن كان غير مستقل كقوله: نعم؛ يكون إقرارًا مطلقًا؛ لأنّه غير مستقل، كقوله: نعم، يكون إقرارًا مطلقًا؛ لأنّه غير مستقلّ، وقد أخرجه جوابًا، وهو صالح له، فصار ما تقدَّم من الخطابِ كالمعاوضةِ فيه. صرَّحَ به الزَّيْلَعِيُّ [في (( التبيين ) ) (5: 8) ] ، وغيره.
وقال الشافعيّ - رضي الله عنه - وأحمد - رضي الله عنه - في اتَّزنَ وانتقد: إنّه ليس بإقرار وبه قال بعض أصحاب مالك - رضي الله عنه -؛ لأنّه يحتمل الإقرار، ويحتملُ الاستهزاء، والمبالغةُ في الحجود، فلا يكون إقرارًا بالشكّ، ذكره الشُّمُنِّيُّ في (( كمال الدراية ) ) (ق589) .