فهرس الكتاب
]، وعندنا[ (1)
(1) قوله: وعندنا… الخ؛ هذا هو الاستحسان، وتقريره: إنَّ عطف الموزون والمكيل على عددٍ مبهم يكون بيانًا للمبهم عادة؛ لأنَّ الناسَ استثقلوا تكرارَ التفسيرِ عند كثرةِ الاستعمال، وذلك فيما يجري فيه التعامل، وهو ما يثبتُ في الذمّة، وهو المكيل والموزون، واكتفوا بذكرِهِ مرَّة؛ لكثرةِ أسبابِهِ ودورانِه في الكلامِ بخلافِ الثيابِ وغيرها ممَّا ليس من المقدّرات؛ لأنّها لا يكثرُ التعاملُ بها لعدمِ ثبوتها في الذمَّة في جميع المعاملات، فلم يستثقلوا ذكرها؛ لقلَّة دورانها في الكلام، والاكتفاءُ بالثاني للكثرة، ولم توجد، فبقي على القياس بخلاف قوله: مئة وثلاثة أثواب، حيث يكونُ الأثوابُ تفسيرًا للمئة أيضًا، ويستوي فيه المقدَّرات وغيرها؛ لأنّه ذكرَ عددين مبهمين، فأعقبهما بتفسير، فينصرفُ إليهما، فيكون ثيابًا لهما، وهذا بالإجماع؛ لأنَّ عادتهم جرت بذلك.
ألا ترى أنّهم يقولون: أحدَ وعشرون ثوبًا، وثلاثة وخمسون درهمًا، فينصرف التفسيرُ إليهما؛ لاستوائهما في الحاجة، وفي (( النهاية ) ): روى ابن سماعة - رضي الله عنه - عن أبي يوسفَ - رضي الله عنه - في قوله: مئة وثوب: إنّ الكلَّ من الثياب، وكذا في قوله: مئة وشاة، ووجهه: إنَّ الثيابَ والغنم تُقْسَمُ قسمةً واحدة، بخلافِ العبيد، فإنّهم لا يقسمون قسمةً واحدة، وما يقسّم قسمةً واحدةً تتحقَّقُ في أعدادها المجانسة، فيمكن أن يجعلَ المفسَّرُ منه تفسيرًا للمبهم، وهذا ليس بظاهر، فإنَّ عندهما يقسمُ العبيد كالغنم، ولا يقسمون عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -. كذا في (( التبيين ) ) (5: 8-9) ، وغيره.