الصفحة 3532 من 4657

ومن المسائلِ الكثيرةِ الوقوع: إنَّه [إذا] (1) أقرَّ [ (2) ] ، ثُمَّ ادَّعى أنَّه كاذبٌ في الإقرار، فعند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ومحمَّد - رضي الله عنه: لا يلتفتُ إلى قولِه لكن يُفْتَى على قولِ أبي يوسف - رضي الله عنه: إنَّ المُقَرَّ له يَحْلِفُ[ (3)

(1) زيادة من أ. وفي ب و م: لو.

(2) قوله: إذا أقرّ… الخ؛ يعني إذا أقرَّ بحقٍّ ثمَّ قال: كنت كاذبًا فيما أقررت به، فعند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ومحمّد - رضي الله عنه: لا يلتفتُ الى قوله، بل يؤمرُ بتسليم المقرَّ به إلى المقرِّ له، وهو القياس؛ لأنَّ الإقرارَ حجّةٌ ملزمةٌ شرعًا فلا يصار معه إلى اليمين كالبيّنة بل أولى؛ لأنَّ احتمالَ الكذبِ فيه أبعد؛ لتضرّره بذلك، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه: حلف المقرُّ له أنّ المقرَّ لم يكن كاذبًا فيما أقرّ ولستُ بمبطلٍ فيما تدَّعي عليه، وهو الاستحسان، ووجهه أنَّ العادةَ جرت بين النَّاس أنّهم يكتبون صكَّ الإقرارِ ثمَّ يأخذونَ المال، فلا يكونُ الإقرارُ حجّة على اختيارِ هذه الحالة، فيحلف، وبقول أبي يوسفَ - رضي الله عنه - يفتى؛ لتغيّر أحوالِ الناس، وكثرة الخداعِ والخيانات، وهو يتضرَّر بذلك، والمدَّعي لا يضرّه اليمين إن كان صادقًا فيصار إليه.

(3) قوله: إنّ المقرّ له يحلف… الخ؛ قال الشاميّ في (( حاشيته على الدر المختار ) ) (5: 604) : وظاهره أنّ المقرَّ إذا ادّعى الإقرارَ كاذبًا يحلفُ المقرُّ له أو وارثُه على المفتى من قول أبي يوسفَ - رضي الله عنه - مطلقًا، سواء كان مضطرًا إلى الكذب في الإقرار أو لا، قال شيخنا: وليس كذلك؛ لما سيأتي من مسائل شتى قبيل (كتاب الصلح) ، عند قول المصنّف - رضي الله عنه: أقرّ بمالٍ في صكٍّ وأشهد عليه به ثم ادَّعى أنّ بعض هذا المال المقرَّ به قرض، وبعضه ربا… الخ.

حيث نقل الشارحُ - رضي الله عنه - عن (( شرحِ الوهبانية ) )للشُّرُنْبُلاليّ ما يدلُّ على أنّه يفتى بقول أبي يوسفَ - رضي الله عنه - من أنّه يحلفُ له: إنَّ المقرَّ ما أقرَّ كاذبًا في صورةٍ يوجد فيها اضطرارُ المقرِّ إلى الكذب في الإقرار، كالصورة التي تقدَّمت ونحوها. كذا في (( حاشية مسكين ) ) (3: 165) للشيخ محمد أبي السعود المصري. وفيه: إنّه لا يتعيّن الحملُ على هذا؛ لأنَّ العبارةَ هناك في هذا ونحوه، فقوله: ونحوه، تحتمل أن يكون كلُّ ما كان من قبيل الرجوعِ بعد الإقرارِ مطلقًا، ويدلّ عليه ما بعده من قوله: وبه جزم المصنّف - رضي الله عنه -، فراجعه. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت