الصفحة 3533 من 4657

] أنَّ المُقِرَّ لم يكن كاذبًا.

وكذا لو ادَّعى وارثُ المُقِرِّ فعند البعضِ لا يلتفتُ إلى قوله؛ لأنَّ حقَّ الورثةَ لم يكن ثابتًا في زمان الإقرار، والأصحُّ التحليف، لأنَّ الورثةَ ادَّعو أمرًا لو أقرَّ به المُقَرِّ له يلزمُه، فإذا أنكرَ يُسْتَحْلَف، وإن كان الدعوى على ورثةِ المُقَرِّ له فاليمينُ عليهم بالعلمِ أنا لا نعلمُ أنَّه [كان] (1) كاذبًا (2) . [والله أعلم] (3) .

بابُ الاستثناء[ (4)

(1) سقطت من ص.

(2) ينظر: (( التنوير ) )وشرحه (( الدر المختار ) ) (4: 457-458) .

(3) زيادة من ق.

(4) قوله: باب الاستثناء؛ لَمَّا فرغ المصنِّف - رضي الله عنه - عن موجب الإقرار بلا مغيِّر، شرعَ في بيان موجبِه مع المغير، وهو الاستثناءُ وما في معناه، في كونه مغيرًا للسّابق، كالشرط ونحوه، والاستثناء لغة: استفعال، من ثنيتُ الشيء أثنيته ثنيًا من باب رَمَى إذا عطفته ورددته فهو صرفُ العامل عن تناول المستثنى، ويكون حقيقةً في المتَّصلِ وفي المنفصل أيضًا؛ لأنَّ: إلاَّ؛ هي التي عدَّت الفعلَ إلى الاسم حتى نصبه، فكانت بمنْزلةِ الهمزةِ في التعدية، والهمزةُ تعدّي الفعل إلى الجنس وغير الجنسِ حقيقة وفاقًا، فكذلك ما هو بمنْزلتِها. كذا في (( المصباح ) ) (ص85) ، وغيره.

وفي اصطلاح الفقهاء: هو تكلّم بالباقي بعد الثنيا عندنا، وعند الشافعيّ - رضي الله عنه: إخراجٌ بعد الدخول بطريق المعارضة، وهذا مشكل، فإنّ الاستثناءَ جائزٌ في الطلاقِ والعتاق، ولو كان إخراجًا لما صحّ؛ لأنّهما لا يحتملان الرجوع، والرفع بعد الوقوع.

وثمرةُ الخلاف: فيما إذا قال: له عليَّ ألفُ درهمٍ إلاَّ مئة وخمسين، فعندنا يلزمُهُ تسعمئة؛ لأنّه لمّا كان تكلُّمًا بالباقي، وكان مانعًا من الدخول، شككنا في المتكلَّم به، والأصلُ فراغُ الذّمم، فلا يلزمُ الزائدَ بالشكّ، فصار نظيرَ ما لو قال: عليّ تسعمئة أو تسعمئة وخمسين فإنّه يلزمُ الأقلّ. وعنده: لمّا دخلَ الألفُ كلّه صارَ الشكُّ في المخرج، فخرجَ الأقلّ وهو خمسون، والباقي على حالِه. ذكرَه العَيْنِيُّ في (( شرح الكَنْز ) ) (2: 158) .

وشرطَ في اعتبارِ الاتّصال بالمستثنى منه من غير أن يفصلَ بينه وبين المستثنى، فأصلُ إلا إذا انفصلَ عنه لضرورةِ النفسِ أو سعالٍ أو أخذ فم، فإنّه لا يقطعُ الاتِّصالَ والنداء بين المستثنى منه والمستثنى يضرُّ في اعتباره متِّصلًا شرعًا، كقوله: لك عليّ ألفُ درهمٍ يا فلان إلاَّ عشرة، بخلاف: لك ألف فاشهدوا إلا كذا، ونحوه ممَّا يعد فاصلًا؛ فإنَّ الاستثناءَ لا يصحُّ معه. كما صرَّحوا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت