فهرس الكتاب
(ومَن استثنى بعضَ ما أقرَّ به[(1)
(1) قوله: ومَن استثنى بعض ما أقرّ به… الخ، يعني مَن استثنى بعض ما أقرَّ به متَّصلًا بإقراره صحَّ ذلك الاستثناء، ولزمَه باقيه، قيَّد بالاتَّصال؛ لأنّه إذا استثنى غير متَّصلٍّ لم يصحَّ الاستثناء، وإنّما اشترطَ الاتّصال؛ لأنَّ الكلام لا يتمُّ إلاَّ بآخره، فإذا انقطعَ الكلامُ فقد تمَّ فلا يغيِّر الاستثناءُ بعده، وإطلاقُ لفظ البعضِ في (( الكتاب ) )من غير تقدير بشيءٍ دليلٌ على أنّ الأكثر جائز، وهو المذهب، وقال الفَرَّاء: لا يجوز؛ لأنَّ العرب لم تتكلّم بذلك.
قلنا: تكلَّمت به العرب، وهو موجودٌ في القرآن، قال الله تعالى: {لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [ص: 82-83] ، ثم قال: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} [الحجر: 42] ، فاستثنى المخلصين تارة، والغاوين أخرى، فأيُّهما كان أكثر لزمه، وقال الشاعر:
أدُّوا التي نقصت تسعين من مائة
ثمَّ ابعثوا حَكَمًا بالعدلِ حُكَّامًا
استثنى تسعين من مائة، وإن لم يكن بأداته؛ لأنّه في معناه، وقال صاحب (( النهاية ) ): ولا فرقَ بين استثناءِ الأقلّ والأكثر، وإن لم تتكلَّم به العرب، ولا يمنعُ صحَّته إذا كان موافقا لطريقتهم ، كاستثناءِ الكسور لم تتكَّلم به العرب وهو الصحيح. كذا في (( التبيين ) ) (5: 13-14) ، وأمّا لزومُ الباقي فلما تقدَّم من أن الاستثناء تكلٌّمٌ بالباقي بعد الثنيا، وصار اسمًا له، فيلزمه كأنّه تكلَّم بالباقي ابتداء.