فهرس الكتاب
] الأولين؛ لاستواء السَّبب، وهو الإقرار. ولنا[ (1)
(1) قوله: ولنا أنَّ… الخ؛ تقريرُه: إنَّ الإقرارَ لا يعتبرُ دليلًا إذا كان فيه إبطالُ حقِّ الغير، ألا ترى أنّه إذا رهنَ عينًا أو أجَّره ليس له أن يتصرَّف فيه لما فيه من إبطال حقّ الغير، وهاهنا أيضًا في إقراره ذلك؛ لأنَّ حقَّ غرماءِ الصحَّة تعلَّق بهذا المال استيفاء؛ ولهذا منعَ المريضُ من التبرُّعِ والمحاباة أصلًا إذا أحاطت الديون بماله، وبالزيادة على الثلث إذا لم يكن عليه دين، فحالةُ الصحَّة والمرض لو كانتا متساويين لما منعَ من التبرُّعِ إذ المحاباة في حال المرض، كما في حال الصحّة بخلاف النكاح، فإنّه من الحوائج الأصليَّة حال كونه بمهر المثل، أمّا الزيادةُ على ذلك فباطلةٌ، والنكاح جائز، والمرءُ غيرُ ممنوع من الحوائج الأصليّة، وإن كان ثمّةَ دينُ الصحَّةِ كالصرفِ إلى ثمنِ الأدوية والأغذية.
فإن قلت: لو تزوَّج شيخٌ فانٍ رابعةً جاز، وليس بمحتاجٍ إليها.
قلنا: النكاحُ في أصل الوضعِ من مصالح المعيشة، والعبرة لأصلِ الوضع، لا للحال، فإنَّ الحال ممَّا لا يتوقَّفُ عليها، وبخلاف البيع بمثل القيمةِ فإنّه لا يبطلُ حقَّهم أيضًا، فإنّ حقّهم في الماليّة وهي باقية.
فإن قيل: لو تعلَّق حقُّ الغرماءِ بمالِ المديون بطل إقرارُه بالدين حالةَ الصحّة، فإنَّ الإقرارَ المتضمِّنَ لإبطالِ حقِّ الغيرِ غيرُ معتبر كما تقدَّم مع أنّ ذلك ليس بباطلٍ إجماعًا.
أجيب: بأنّ حال الصحة لم يتعلّق فيها حقُّ الغرماء بالمال؛ لقدرته على الاكتساب، فلم يحتجْ إلى تعليق حقِّ الغرماء بماله، فيتحقَّقُ التثميرُ وحالة المرضِ حالةُ العجز، فإنَّ الإنسانَ لَمَّا مَرِضَ مرضَ الموت وعجزَ عن الاكتساب فلو لم يتعلَّق حقُّ الغرماءِ بالمال ولم ينتقلْ من الذمّة إليه ينوي دينه؛ لأنَّ المريضَ يتلفُ المالَ سريعًا فيؤدِّي إلى إبطال حقِّه فيهم. [ينظر: (( العناية ) ) (8: 381-383) ] .