فهرس الكتاب
(ويفسدُهُ جَهالةُ البَدَل[(1)
(1) قوله: ويفسده جهالة البدل؛ فإنَّ جهالةَ البدلِ تفضي إلى المنازعة، فإنَّ البدلَ يحتاجُ إلى قبضه، فلا بدَّ من إعلامه، بحيث لا يبقى فيه منازعة بينهما بخلافِ جهالة المصالح عنه، كما يقول السفيرُ بين المتخاصمين: كلّ دعوى لك على فلان صالحةٌ على هذا المقدار؛ لأنّه يسقط، واعلم أنَّ الصلحَ لا يخلو:
إمّا أن يكون عن معلوم على معلوم، بأن ادّعى حقًّا معلومًا في يدِ رجلٍ فصالحَ المدَّعى عليه فإنّه جائز.
أو يكون عن مجهول على مجهول، وهو على وجهين:
الأوّل: إنّه لا يحتاجُ فيه إلى التسليم والتسلُّم بأن ادَّعى حقًا في دارٍ في يدِ رجل، ولم يسلّم، وادّعى المدّعى عليه حقًَّا في أرضِ في يد المدّعي ولم يُسَلِّم، فاصطلحا على أن يتركَ كلُّ واحدٍ منهما ما ادّعاه على صاحبه وهو جائز.
والثاني: إنّه يحتاجُ فيه إلى التسليم والتسلُّم بأن اصطلحا على أن يدفعَ أحدُهما من عندِ نفسِهِ مالًا ولم يبيّنه على أن يتركَ الآخر دعواه، أو على أن يسلِّم إليه ما ادّعاه، فإنّه لا يجوز.
أو يكون عن مجهول على معلوم، وهو أيضًا على وجهين:
الأوّل: إنّه يحتاجُ إلى تسليمه فهو غير جائز.
والثاني: إنّه لا يحتاجُ فهو جائز، ففي كلِّ موضع لا يحتاجُ فيه إلى التسليمِ والتسلُّم، فالجهالةُ فيه لا تفضي إلى المنازعة، فلا تمنعُ جوازَ الصلح، وفي كلِّ موضعٍ يحتاجُ فيه إلى التسليم والتسلُّم، فالجهالةُ فيه تفضي إلى المنازعة، فتمنع جوازَ الصلح، فاحفظه فإنّه نافع لك.