الصفحة 3601 من 4657

(ومَن أمرَ [(1) ] (2) بأداء نصفِ دينٍ عليه غدًا [ (3) ] على أنَّه برئٌ ممَّا زادَ إن قَبِلَ [ووفَّى] (4) برئ، وإن لم يفِ عاد دينه): [أي [إن] (5) قالَ: أدِّ إليَّ خمسمئة غدًا على أنَّك برئٌ من الباقي فقبل (6) ، [وأدَّى] (7) برئَ، فإن لم يؤدِّ خمسمئةِ (8) في الغدِ عادَ دينُه] (9) ، وهذا عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ومحمَّد - رضي الله عنه -، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - لا يعودُ دينُه؛ لأنَّ البراءةَ[ (10)

(1) قوله: ومن أمر… الخ؛ صورة المسألة: إنَّ لزيد مثلًا على عمرو ألف درهم، فقال زيدٌ لعمرو: أدِّ إليَّ غدًا منها خمسمئة درهمٍ على أنَّك بريءٌ من الفضل، فقبلَه عمروٌ أدَّى فبرئ زيدٌ من الفضل بالاتّفاق؛ لأنَّ الإبراءَ يحتمل التقييدَ بالشرط، وإن لم يحتمل التعليقَ به، وكلمةُ: على؛ جعلت شرطًا تصحيحًا لتصرُّفه، وإن كانت تستعملُ للمعاوضة. صرَّح به العَيْنِيُّ [في (( الرمز ) ) (2: 168) ] ، وغيره، وإن لم يؤدِّ إليه الخمسمئة غدًا، عاد عليه الألف ولم يبرأ، وهذا قول أبى حنيفةَ - رضي الله عنه - ومحمّد - رضي الله عنه -، وأمّا عند أبى يوسفَ - رضي الله عنه - فلا يعودُ عليه الألف.

(2) في ص: أقر.

(3) قوله: غدًا؛ إنَّما قيَّدَ بقوله: غدًا؛ لأنّه لو لم يذكره، وقال: أدِّ إليَّ خمسمئة على أنّك بريءٌ من الفضل، فإنّه يصحُّ الإبراء، ولا يعودُ الدّين؛ لأنّه إبراءٌ مطلقٌ كما سيأتي.

(4) زيادة من أ و ب و م.

(5) زيادة من ب و م.

(6) في أ و م: فقبله.

(7) سقطت من ف.

(8) في أ: الخمسمئة.

(9) سقط من ص.

(10) قوله: لأنَّ البراءة… الخ؛ هذا استدلالٌ على ما ذهب إليه أبو يوسف - رضي الله عنه -، وتقريرُه: إنَّ اشتراطَ الأداءِ ضائعٌ بوجوبِ النقدِ عليه في كلِّ زمانٍ يطالبه فيه، إذ المالُ عليه حال، فبطلَ التعليق، وصار إبراءً مطلقًا، فتثبتُ البراءةُ مطلقةً أعطى أو لم يعطٍ، والسرُّ فيه: إنّه جعلَ أداءَ الخمسمئة عوضًا؛ لأنّ كلمةً: على؛ للمعاوضة، والأداءُ لا يصلح عوضًا؛ لأنّه واجبٌ عليه قبل الصلح، وهو لم يذكر للإبراءَ عوضًا سواه، والعوضُ هو المستفادُ بالعقد، ولم يستفد شيئًا، فصار وجوده كعدمِه، فبقيَ الإبراءُ مطلقًا، فلا يعود عليه الألف، كما إذا بدأ بالإبراء، بأن قال: أبرأتُك عن خمسمئة من ألف على أن تؤدّيَ إليَّ نقدًا خمسمئة. [ينظر: (( التبيين ) ) (5: 43) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت