الصفحة 3604 من 4657

ويمكنُ أن يجابَ عنه [ (1) ] : بأنَّه وإن كان في اللفظِ هكذا، لكن في المعنى كلُّ واحدٍ مقيِّدٌ بالأخر؛ لأنَّه ما رضي بالبراءةِ مطلقًا، بل بالبراءةِ على تقديرِ أداءِ الخمسمئة، فصارت البراءةُ مشروطةً بالأداء، فإذا لم يودِّ عادَ حقُّه. [هذا] (2) من إملاء المصنِّف - رضي الله عنه -.

(وإن لم يؤقِّتْ لم يعد) : أي إن لم يؤقِّتَ الأداء، بل قال: أدِّ إليَّ [ (3) ] خمسمئة [بأنك بريء من الباقي] (4) ، ولم يقلْ غدًا، ففي هذه الصُّورةِ إن لم يؤدِّ الدَّينَ لم يعدْ دينُهُ؛ لأنَّه إبراءٌ مطلق.

(1) قوله: ويمكن أن يجابَ عنه… الخ؛ حاصلُ الجواب: إنَّ المنعَ المذكور نظرًا إلى ظاهرِ العبارةِ مسلَّم، لكنَّ المتكلِّم لما لم يرضَ بالبراءةِ المطلقةِ بل بالبراءةِ على تقديرِ أداء الخمسمئة، ففي المعنى كلُّ واحدٍ مقيَّدٌ بالآخر، فصارت البراءةُ مشروطةً بالأداء، فإذا لم يؤدِّ عادَ حقُّه، ولعلَّ إمكانَ الجواب إشارةٌ إلى ضعفِه، وهو ظاهر، فإنَّ المؤاخذةَ إنّما تكون بالألفاظ الصريحة لا بالعبارات المُؤولة، فإنّ باب التأويل والتغيير وسيع.

(2) زيادة من أ.

(3) قوله: قال أدّ إليّ… الخ؛ أي قال: أدّ إليّ خمسمئة على أنّك بريءٌ ممَّا زاد، ولم يوقِّت للأداءِ وقتًا، ولم يقل: غدًا أو غيره، فيصحُّ الإبراء، ولا يعودُ دينُه؛ لأنّه إبراءٌ مطلق، فإنَّ أداءَ الخمسمئة لا يصلحُ عوضًا، وكذا لا يصلحُ غرضًا صحيحًا لما لم يقيِّده بزمانٍ معيَّن، فيكون ذكرُه لغوًا، بخلاف ما إذا وقعت الأداءُ وقتًا؛ فإنَّ الأداءَ في الغدّ غرض صحيح.

(4) زيادة من ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت