فهرس الكتاب
، وهذا عجيب، بل التَّعليلُ الذي ذُكِرَ من جانبِ أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - ومحمَّد - رضي الله عنه - إنِّما يصحُّ في هذه المسألة؛ لأنَّ الإبراء مقيِّدٌ بالشرطِ هاهنا (1) [لا في] (2) المسألة الأولى، [ويمكنُ أن يجابَ عنه: بأن هذا إنِّما جاءَ من لفظ: غدًا؛ لأنَّ الإبراءَ في الحالِ لا يمكنُ أن يكونَ مقيِّدًا بإعطاء الخمسمئة غدًا. من إملاء المصنِّف [إليَّ] (3) - رضي الله عنه -] (4) .
(ولو علَّقَ صريحًا كإن أديتَ إليَّ كذا، أو إذا، أو متى لا يصحّ [(5) ] ): أي [إن] (6) قال: إن أدَّيتَ إليَّ كذا، فأنتَ بريءٌ من الباقي، (لا يصحُّ) ؛ لأنَّ الأبراءَ[ (7)
(1) في أ و ف: هنا.
(2) في ص و ب: كما.
(3) زيادة من ب.
(4) سقط من ص و ف.
(5) قوله: لا يصح؛ سواء أدّاه أو لا، إذ في الإبراءِ معنى تمليك ينافيه التعليق، كما تقرَّر، وفيه إشعارُ بأنّه لو قدَّم الجزاءَ صحّ في (( الظهيرية ) )لو قال: حططتُ عنك النصف إنَ نقدتَ إليَّ نصفًا فإنّه حطَّ عندهم، وإن لم ينقده. ذكره القُهُسْتَانِيّ [في (( جامع الرموز ) ) (2: 283) ] .
(6) زيادة من أ و م.
(7) قوله: لأنّ الإبراء… الخ؛ يعني لأنَّ هذا إبراءٌ معلَّقٌ تعليقًا صريحًا، وكلُّ إبراء معلَّقٌ تعليقًا صريحًا لا يصحّ، فهذا لا يصحّ، أمَّا الصغرى فظاهرة، وأمّا الكبرى؛ فلأنَّ الإبراءَ إسقاط حتى لا يتوقَّف على القبول، وفيه معنى التمليك حتى يرتدَّ بالردّ، وتعليقُ التمليكِ بالشرطِ كالبيع ونحوه لا يجوز، وتعليقُ الإسقاطِ بالشرطِ كالطلاقِ والعتاقِ جائز؛ ففي الإبراءِ المشتملِ على المعنيين.
قلنا: يصحُّ إذا لم يصرِّح بالشرط، ولا يصحُّ إذا صرَّحَ به عملًا بالشبهين، بخلافِ المسألةِ السابقة، فإنّها لم يؤتَ فيها بتصريح التعليق، وإنّما أتى فيها بالتقييد، والفرقُ بين التقييد بالشرطِ والتعليق به ثابتٌ لفظًا ومعنىً، أمَّا لفظًا فهو أنَّ التقييدَ لا يستعمل فيه لفظُ الشرط صريحًا، وفي التعليقِ يستعمل، وأمّا معنىً فهو أنّ تقييدَ الإبراءِ بالشرطِ يحصلُ به الإبراءُ في الحال، بشرط وجود ما قيَّدَ به، وفي التعليقِ لا يحصلُ في الحال؛ لأنَّ المعلَّقَ بالشرطِ معدومٌ قبله، فكان التعليقُ بمنْزلةِ الإضافةِ إلى وقتِ الشرط.