فهرس الكتاب
] المعلَّقَ تعليقًا صريحًا لا يصحّ، فإنَّ الإبراءَ فيه معنى التَّمليك، ومعنى الإسقاط، فالأسقاطُ لا يُنافي تعليقُهُ بالشَّرط، والتَّمليكُ يُنافيه، فراعينا المعنيين، وقلنا: إن كان التَّعليقُ صريحًا لا يصحُّ، إن لم يكنْ صريحًا كما في الصُّورةِ (1) المذكورة يصحَّ.
(وإن قال للآخر[(2)
(1) في ف: الصور.
(2) قوله: وإن قال للآخر… الخ؛ يعني وإن قال المديونُ للدَّائنِ سرًّا: لا أقرُّ لك بمالٍ ودينٍ وجبَ منك عليّ حتى تؤخِّر ذلك الدَّين عنِّي، أو تحطَّ عنِّي بعضَه، ففعلَ الدائنُ التأخير أو الحطّ، فذلك التأخير أو الحطّ جائزٌ ولازمٌ عليه، حتى أنّه بعد التأخير لا يقدرُ على المطالبة في الحال، وبعد الحطِّ لا يقدرُ على المطالبةِ لما حطَّ به؛ لأنّه ليس بمكره عليه، فصارَ نظير الصلحِ مع الإنكار، ولو أعلنَ ما قاله سرًّا أخذَ المال من المقرِّ بلا تأخيرٍ وحطٍّ، والمراد بالإعلانِ هو التكلّم به أوَّلًا بين الناس، وليس المرادُ به أنّه بعدما اتَّفقا على الحطِّ والتأخير، فإنّه لا ينقض الصلّح.
وقيدُ السرِّ قد أهمله صاحب (( الكنْز ) ) (ص137) ولم ينبِّه عليه شارحه الزَّيْلَعِيُّ [في (( التبيين ) ) (5: 44) ] ، والعَيْنِيُّ [في (( التبيين ) ) (2: 168) ] ، ونبَّه عليه ملا مسكين [في (( شرح الكنْز ) ) (ص346) ] ، وصاحبُ (( الدرر ) )و (( الغرر ) ) (2: 401) وصاحبُ (( الهداية ) ) (3: 199) ، وغيرُهم، ولكنَّ النظرَ إلى العلَّة التي ذكرها الزَّيْلَعِيُّ [في (( التبيين ) ) (5: 44-45) ] ، وغيره من أنّه ليس بمكرهٍ لتمكُّنه من إقامةِ البيّنة أو التحليف، فينكل، وهو نظيرُ الصلحُ مع الإنكار؛ لأنَّ كلًا منهما لا ينافي الطوع والاختيار في تصرّفه، أقصى ما في الباب أنّه مضطر، لكن الاضطرار لا يمنعُ من نفوذ تصرُّفه كبيع ماله بالطعام عند المخمصة يوجبُ التسويةَ بين الحالتين، اللَّهُمَّ إلاَّ أن يقال: يؤخذُ المقرُّ بالمالِ في خبر الحال في صورة الإعلان؛ لأنّه إقرارٌ منه بالحقّ بخلاف السرّ والكتمان. فتفكَّر فيه.