الصفحة 3629 من 4657

ومن المسائل المهمة: إنَّه هل يشترطُ لصحَّة الصُّلح (1) [ (2)

(1) ذكر في (( التنوير ) ) (ص175) ، وغيره: إنّ الصلحَ عن الدعوى الفاسدة يصحّ، وعن الدعوى الباطلةِ لا يصحّ، والدعوى الفاسدة ما يمكن تصحيحها، كالدعوى التي وقعَ فيها التناقض، فيمكن تصحيحُها بالتوفيقِ في التناقض، والدعوى الباطلة لا يمكنُ تصحيحها، كما إذا ادّعى أنّها أمته فقالت: أنّا حرّة الأصل، فصالحها عنه، فهو جائز، وإن أقامت بيّنة على أنّها حرّة الأصل فالصلح باطل، إذ لا يمكنُ تصحيحُ هذه الدَّعوى بعد ظهور حريَّة الأصل، ومن الباطلة الصلحُ عن دعوى حدّ، وعن دعوى أجرة نائحةٍ أو مغنيّة أو تصويرٍ محرّم. وتمامه في (( الزبدة ) ) (3: 269) .

(2) قوله: هل يشترط لصحَّة الصلح… الخ؛ ذكر في (( التنوير ) ) (ص175) ، وغيره: إنّ الصلحَ عن الدعوى الفاسدة يصحّ، وعن الدعوى الباطلةِ لا يصحّ، والدعوى الفاسدة ما يمكن تصحيحها، كالدعوى التي وقعَ فيها التناقض، فيمكن تصحيحُها بالتوفيقِ في التناقض، والدعوى الباطلة لا يمكنُ تصحيحها، كما إذا ادّعى أنّها أمته فقالت: أنّا حرّة الأصل، فصالحها عنه، فهو جائز، وإن أقامت بيّنة على أنّها حرّة الأصل فالصلح باطل، إذ لا يمكنُ تصحيحُ هذه الدَّعوى بعد ظهور حريَّة الأصل، ومن الباطلة الصلحُ عن دعوى حدّ، وعن دعوى أجرة نائحةٍ أو مغنيّة أو تصويرٍ محرّم. كما صرَّحوا به.

وقال في (( الفتاوى البزَّازيّة ) ): والذي استقرَّ عليه فتوى أئمّة خوارزمَ أنَّ الصلح عن فاسدةٍ لا يمكنُ تصحيحها لا يصحّ، والذي يمكن تصحيحُها كما إذا تركَ ذكرَ الحدّ أو غلطَ في أحد الحدود يصحّ. انتهى. وقال الاسبيجابي في (( شرح الطحاوي ) ): الصلحُ الذي هو فاسدٌ من قبلهما كما إذا ادّعى خمرًا أو خنْزيرًا فصالحَ عن الدَّعوى على شيءٍ آخر فالصلحُ فاسد، وكذا إذا ادّعت المرأةُ على زوجِها أنّها حرمت عليه بالطلاقِ الثلاث، فصالحَها على مالٍ على أن تتركَ الخصومة، فالصلح فاسد؛ لأنّه غيرُ جائزٍ من قبلهما جميعًا. انتهى.

وإذا عرفت هذا علمتَ أن الصلحَ لا يصحُّ عن الدَّعوى التي لا يمكن تصحيحها بوجهٍ من الوجوه، فقوله: هل يشترطُ لصحَّة الصلح صحةِ الدّعوى؟ لا يوجبُ كون الدعوى الباطلةِ كالفاسدة في صحَّة الصلحِ عنها، بل المتبادر أنّه أراد الفاسدةَ لا الباطلة، إذ لا وجهَ لصحَّة الصلحِ عنها، كالصلحِ عن دعوى الربا، وأجرة النائحة والمغنيّة وغيرها، وما استندَ إليه الشارح - رضي الله عنه - من أنّه إذا ادّعى حقًّا مجهولًا في دارٍ فصولحَ على شيءٍ يصحُّ الصلح، لا يفيد الإطلاق، بل إنّما صحَّ الصلحُ فيه؛ لأنَّ الدعوى يمكن تصحيحها بتعيين الحقِ المجهول وقت الصلح، فقوله: لكنَّ هذا غير صحيح: أي اشتراطُ صحَّة الدَّعوى لصحّة الصلح غيرُ صحيح، ما أراد به؟ إن أرادَ بعدم الصحّةِ ما يشملُ الباطلة، فهو باطل، وإن أراد الفاسدَ فلم يثبت المخالفةَ بالدَّليل، فتأمّل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت