ولا (1) يصالحُ قبل القضاءِ في غيرِ محيط، ولو فعلَ قالوا صحَّ): أي لا ينبغي أن لا يصالحَ [ (2) ] قبل قضاءِ الدَّينِ في دينٍ غير محيط، ولو صولح (3) ، فالمشايخ - رضي الله عنهم - قالوا: صحَّ؛ لأنَّ التَّركةَ لا يخلو عن قليلِ دين، والدائنُ قد يكون غائبًا، فلو جُعِلَتْ التَّركةُ موقوفةً يتضرَّرُ الورثة، والدَّائنُ لا يتضرَّر؛ لأنَّ على الورثةِ قضاءُ دينِه، (ووُقِفَ قَدْرُ الدَّين، وقُسِّمَ الباقي استحسانًا، ووَقْفُ الكلِّ قياسًا) ، وجهُ القياسِ [ (4) ] : إن الدَّينَ يتعلَّقُ بكلِّ جزءٍ من التَّركةِ، ووجهُ الاستحسانِ [ (5) ] لزومُ ضرَّر الورثة.
(1) في ب: لا.
(2) قوله: ينبغي أن لا يصالح؛ لتقدّم حاجةِ الميّت، أعني قضاءَ دينه، فيكره، وهل هي تنزيهيّة أو تحريميّة، ففيه اختلاف.
(3) في ب و ف: صالح.
(4) قوله: وجه القياس أنّ الدَّين… الخ؛ حاصله: إنَّ الدَّين يمنعُ تملك الوارث، فإنَّ كلَّ جزءٍ من التركةِ مشغولٌ بالدَّين؛ لعدمِ الأولويّة بالصرفِ إلى جزء دون جزء، فصار كالمستغرق، فيمنع من دخوله في ملك الورثة، فلا تجوز القسمةُ قبل قضائه.
(5) قوله: ووجه الاستحسان لزوم… الخ؛ حاصله: إنّ الإنسانَ لا يخلو عن دينٍ قليل، فغيرُ المستغرقِ من الدَّين لو منعَ تملُّك الوارثِ أدّى إلى الحرج، أو إلى أن لا يملكوا أصلًا، فقلنا بأنّهم يملكونه دفعًا للضَّرر عنهم إلا أنّهم يرجعونَ من التركةِ قدرَ الدَّين، ويترك حتى يقضى به الدين، كيلا يحتاجون إلى نقض القسمة.