(هي عقدُ شركةٍ في الرِّبحِ [(1) ] بمالٍ من رجل (2) وعملٍ من آخر [ (3) ] .
[حكمها:]
(1) قوله: هي عقد شركة في الربح؛ ربح بفتحتين وبالكسر مع السكون: سود، مثل شبه وشبه. كذا في (( الصراح ) )، ربحَ في تجارته ربحًا من بابِ تعب، وربحت تجارته فهي رابحة، وقال الأَزْهَرِيُّ: ربح في تجارته إذّا فضلَ فيها. كذا في (( المصباح ) )(، والمرادُ بالرِّبح هاهنا ما يسمّى ربحًا في العرف، فلا ينقضُ التعريفُ بالمزارعة، إذا كان البذرِ من قبل صاحب الأرض؛ لأنَّ الحاصلَ من الزراعةِ يسمَّى في العرف بالخارجِ لا بالربح، وإن صدقَ عليه الربح لغة، ولمَّا كان عقدُ الشركةِ في الربحِ غيرُ مستلزمٍ لوجود الربح، فلا يرد أنّه قد لا يوجد الربح أصلًا، فنقضَ التعريف جمعًا.
وقيد الشركةِ في الربح؛ للاحترازِ عمّا إذا لم يشتركا في الرِّبح، فإنَّ العقدَ حينئذٍ يخرجُ إلى البضاعة أو القرضِ كما سيأتيك تفصيله، وعن الشركةِ في رأس المالِ لا غير، فإنّه لا يكون العقدُ مضاربةً أيضًا حينئذٍ، وعمّا إذا شرطا فيها الربح لأحد، فإنّها لا تكون مضاربةً كما هو الظاهر.
(2) في أ: أحد.
(3) قوله: بمال من أحدٍ وعمل من آخر؛ فالربحُ يستحقُّ بالمالِ من أحد الجانبين، والعملُ من الجانب الآخر، ولا مضاربةَ بدون هذه الشركة، وقد فسَّرَ بعضُهم بأنّها دفعُ المال إلى غيره، ليتصرَّفَ فيه، ويكون الربح بينهما على ما شرط.