فهرس الكتاب
]، فربعُ الفداءِ عليه، وباقيه على المالك): أي إذا امتنعا عن (1) الدَّفعِ، واختارا الفداء يعني أرش الجناية، يفديان بقدر الملك، والعبدُ ربعُهُ للمضارب؛ لأنَّ رأسَ المال ألف، والعبدُ يساوي ألفين، (وإذا فديا خرجَ عنها، فيخدمُ المضاربَ يومًا، والمالكُ ثلاثةَ أيَّام) ، إنِّما يخرجُ العبدُ عن المضاربة؛ لأنَّ قضاءَ القاضي بانقسام الفداءِ يتضمَّنُ انقسام العبد [ (2) ] ، والمضاربةُ تنتهي بالقسمة.
(ولو شرى[(3)
(1) في ص و ف: من.
(2) قوله: يتضمَّن انقسام العبد؛ لأنَّ الخطابَ بالفداء يوجبُ سلامةَ المفدي للفادي، ولا سلامةَ إلاَّ بالقسمة، والمضاربةُ تنتهي بالقسمة، بخلافِ ما إذا ضاع الإنفاق، حيث لا تنتهي المضاربةُ هناك، بل تثبت على ما كانت؛ لأنَّ جميعَ الثمنِ في هذه الصورةِ يكون على المضارب، وإن كان له حقُّ الرجوعِ على ربِّ المالِ فلا حاجةَ إلى القسمة؛ لعدمِ أمر تقتضي ذلك.
(3) قوله: ولو اشترى… الخ؛ يعني إذا كان مع المضاربِ ألفُ درهمٍ فاشترى به عبدًا، وضاعَ الثمنُ قبل النقدِ رجع على ربِّ المال، فإذا دفعَ إليه ثانيًا ثمَّ هلكَ قبل النقدِ أيضًا رجعَ عليه أيضًا، وهكذا يرجعُ عليه كلَّما هلكَ إلى ما لا يتناهى، ويكون رأسُ المال جميعَ ما دفعَ إليه ربُّ المال، بخلاف الوكيل، حيث لا يرجعُ عند هلاكِ الثمنِ بعد الشراءِ إلاَّ مرَّةً واحدة.
والفرق أنَّ المالَ في يدِ المضاربِ أمانةً لا يمكن حمله على الاستيفاء؛ لأنَّ الاستيفاءَ لا يكون إلا بقبضٍ مضمون، والمضاربةُ تنافيه على ما بيّنا سابقًا، فكلَّ ما قبضَ يكون أمانة، وإذا هلكَ كان الهالكُ على ربِّ المال، وقبضُ الوكيلِ بعد الشراءِ استيفاء؛ لأنّه وجبَ له على الموكِّل مثلُ ما وجبَ عليه للبائع، فإذا قبضَه صارَ مستوفيًا لذلك، فصار مضمونًا عليه، فإذا هلكَ ليس له أن يرجعَ به على الموكِّل؛ لأنَّ المستوفى لم يبقَ له حقٌّ بعد الاستيفاء، ولم يوجدْ ما يمنعُ من جعلِهِ مستوفيًا لحقِّه مضمونًا عليه؛ لأنَّ الوكالةَ لا تنافي الضمان.
ألا ترى أنَّ الغاصبَ إذا توكَّلَ ببيعِ المغصوبِ جاز، وهو مضمونٌ عليه، فلا حاجةَ إلى جعلِ ما قبضَه بعد الشراءِ أمانة، حتى لو لم يقع استيفاءً بأن دفعَ إليه الثمنَ قبل الشراء، ثمَّ اشترى به، ثمَّ هلكَ قبل النقد، رجعَ به على الموكِّل؛ لوقوعِ الأوَّل أمانة؛ لأنّه لا يمكنُ جعلُهُ مستوفيًا بقبضِهِ قبل الشراء؛ لأنّه لم يجبْ له عليه شيء، حتى يصيرَ مستوفيًا بالقبض، فيكون أمانة، فإذا هلكَ رجعَ عليه فيكونُ مضموناُ عليه، ثمَّ إذا هلكَ لا يرجعُ لما ذكرنا، بخلاف ما إذا لم يدفعْ إليه الثمنَ إلا بعدَ الشراء، حيث لا يرجعُ أصلًا، والمعنى ما بيّناه؛ ولأنَّ ما قبضَه الوكيلُ لو لم يحملْ على الاستيفاءِ لزمَ منه تضييعُ المالِ على الموكِّل؛ لأنَّ المأخوذَ منه ثانيًا يضيع، وفي المضاربةِ لا يضيع؛ لأنّه ملحقٌ برأسِ المال، ويستوفيه من الربح، ولو لم يرجعْ عليه لتضرَّر المضارب، فيرجع عليه دفعًا للضَّررِ عنه؛ ولأنَّ الوكيل انتهت وكالته بالشراء مرّة وانعزل فلا يرجعُ بعد الانعزال، بخلافِ المضارب، فإنّه لم ينعزلْ بالتصرُّف، بل لا ينعزلُ بالعزلِ في بعض الصور، فيرجعُ عليه ما دامَ متصرّفًا له. كذا في (( التبيين ) ) (5: 74) .