الصفحة 3691 من 4657

] إن هَلَكَتْ): أي بلا تعدٍّ منه.

(وله حفظُها بنفسِهِ وعيالهِ(1) [ (2)

(1) العيالُ: أهل البيت، ومن يمونه الإنسانُ الواحد والمراد بالعيالِ هاهنا زوجةُ المودع، وولده ووالداه وأجيره؛ لأنَّ الواجبَ عليه أن يحفظَها حفظَ مال نفسه، وهو يحفظ بعياله؛ ولأنَّ المودعَ لا يمكنه ملازمةُ بيتِهِ لحفظِ الوديعة، ولا استصحابها في خروجه، فلم يكن له بدٌّ من حفظها بمن في عياله. ينظر: (( المصباح ) ) (ص438) . و (( كمال الدراية ) ) (ق572) .

(2) قوله: وله حفظها بنفسه وعياله؛ يعني وللمودَع حفظُ الوديعةِ بنفسِه وبمن في عياله، وقال الشافعيّ - رضي الله عنه: ليس للمودَع أن يدفعَها إلى من في عياله؛ لأنَّ مالكها رضيَ بحفظه لا بحفظ غيره.

ولنا: إنَّ الواجبَ عليه أن يحفظَها حفظَ مال نفسه، وهو يحفظ بعياله؛ ولأنَّ المودعَ لا يمكنه ملازمةُ بيتِهِ لحفظِ الوديعة، ولا استصحابها في خروجه، فلم يكن له بدٌّ من حفظها بمن في عياله، وذكر الشُّمُنِّيُّ [في (( كمال الدراية ) ) (ق572) ] نقلًا عن (( الذخيرة ) ): إنَّ الدفعَ إلى مَن في العيال إنّما يجوزُ إذا كان أمينا، ولو دفعها المودعُ إلى أمينٍ من أمنائه ليس في عياله لم يجز، وعليه الفتوى. انتهى.

فالحاصل: إنّ له حفظها بمَن في عياله، وإن نَهى المالك عن حفظِها بهم، فإنَّ هذا النهيَّ غير معتدٍّ به؛ لأنُه لا يمكنُهُ ملازمةُ بيته، ولا استصحابُ الوديعةِ في خروجِه كما ذكرنا، وذكر البِرْجَنْدِيُّ نقلًا عن (( شرح الطحاويّ ) ): نهاه عن الدفعِ إلى مَن في عياله فإن كان يجدُ بُدًَّا من الدفعِ فدفع، وضاعت ضَمِنَ، وإن لم يَجِد بُدًّا لا يضمن. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت