الصفحة 37 من 4657

وقد كثرَ اعتمادُ المتأخّرين على (( الوقاية ) )لبرهان الشريعة، و (( كنْز الدقائق ) )لأبي البركات حافظ الدين عبد الله بن أحمد النَّسَفِيّ، المتوفى سنة عشرة وسبعمئة، و (( المختار ) )لأبي الفضل مجد الدين عبد الله بن محمود المَوْصليّ، المتوفى سنة ثلاث وثمانين وستمئة، و (( مجمع البحرين ) )لمظفّر الدين أحمد بن علي البغداديّ المتوفى سنة أربعٍ وتسعين وستمئة، و (( مختصر القُدُوريّ ) )لأحمد بن محمّد المتوفّى سنة ثمان وعشرين وأربعمئة؛ وذلك لَمَّا علموا من جلالةِ مؤلّفيها، والتزامهم إيرادَ مسائل معتمدٍ عليها.

وأشهرُها ذكرًا، وأقواها اعتمادًا: (( الوقاية ) )، و (( الكنْز ) )، و (( مختصر القُدُوريّ ) )، وهي المرادُ بقولهم: المتون الثلاثة، وإذا أطلقوا المتونَ الأربعةَ أرادوا هذه الثلاثة: و (( المختار ) )، أو (( المجمع ) ).

واعلم أنّه قد اشتهرَ أنَّ المتونَ موضوعةٌ لنقل أصل المذهبِ ومسائل ظاهر الرواية، وهذا حكمٌ غالبيّ لا كليّ، فإنّه كثيرًا ما يذكرُ أربابُ المتونِ مسألةً هي من تخريجات المشائخ المتقدّمين، مخالفةً لمسلكِ الأئمّةِ المتبوعين: كمسألةِ العشر في العشر في باب نجاسة الحوض وطهارته، فإنّها من تحديداتِ المشائخ المتقدّمين، وأصل المذهبِ خالٍ عن هذا، كما ستعرفه في موضعِهِ إن شاءَ الله تعالى.

وكذا ما اشتهر أنّ المتونَ موضوعةٌ لنقلِ مذهبِ الإمامِ أبي حنيفة، حكمٌ غالبيٌّ لا أكثري، فكثيرًا ما ذكروا فيها مذهبَ صاحبيه إذا كان راجحًا، كما في بحثِ السجدةِ بالجبهة والأنف وغيره.

الدراسة الرابعة

في فوائد متفرِّقة مفيدة للمفتي والمصنّف

فائدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت