فهرس الكتاب
ولا فرقَ عندنا [ (1) ] بين أن يُهَبَ من الشَّريك أو من الأجنبي، والمفسدُ هو الشُّيُوع المقارن، لا الشُّيُوع الطَّارئ، كما إذا وَهَب، ثُمَّ رَجَعَ في البعضِ الشَّائع أو استحقَّ [ (2) ] البعضَ الشَّائع (3)
(1) قوله: ولا فرق عندنا... الخ؛ قال في (( الفصول العمادية ) ): أمّا هبةُ المشاعِ فيما لا يحتمل القسمةَ تجوزُ من الشريكِ ومن الأجنبيّ، وفيما يحتملها فلا تجوز من الشريك ولا من الأجنبيّ، وقال قاضي خان - رضي الله عنه - في (( فتاواه ) ): وهبَ نصيبه ممّا يقسم كالدارِ والأرضِ والمكيل والموزونِ من غير شريكه، لا يجوز عند الكلّ، وإن وهبَ من شريكِهِ لا يجوزُ عندنا، وقال ابن [أبي] ليلى - رضي الله عنه - يجوز. انتهى.
(2) قوله: أو استحقّ... الخ؛ فيه إنّه مخالفٌ لما في (( الكافي ) )و (( الفصول العمادية ) ): إن الشيوع الطارئ لا يفسد الهبةَ بالاتّفاق، وهو أن يرجعَ في بعضِ الهبة شائعًا، أمّا الاستحقاق فيفسدُ الكلّ؛ لأنّه مقارن، كذا ذكر شيخ الإسلامِ أبو بكرٍ - رضي الله عنه - في (هبة) (( المحيط ) ). انتهى؛ ولذا قال في (( الدر المختار ) ) (4: 511) : والمانعُ من تمامِ القبضِ شيوعٌ مقارن للعقد لا طارئ، كأن يرجع في بعضِهما شائعًا، فإنه لا يفسدُها اتّفاقًا، والاستحقاقُ شيوعٌ مقارن لا طارئ فيفسدُ الكلّ، حتى لو وهبَ أرضًا وزرعًا وسلَّمَهما فاستحقَّ الزرعُ بطلت في الأرضِ لاستحقاق البعضِ الشائع فيما يحتمل القسمة، والاستحقاق إذا ظهرَ بالبيّنة فيكون مقارنًا لها لا طارئًا كما زعمه صدرُ الشريعة - رضي الله عنه -، وإن تبعَه ابنُ الكمال - رضي الله عنه - [في (( الإيضاح ) ) (ق132/أ) ] فتنبَّه. انتهى.
(3) والعبرة في الشيوع وقت القبض لا وقت العقد حتى لو وهب مشاعًا وسلَّم مقسومًا يجوز، وكذا لو وهب نصف الدار ولم يُسَلِّم ثم وهب النصف الآخر وسلَّمه جازت الهبة، أو وهب تمرًا في نخل أو زرعًا في أرض ثم سَلَّم بعد ذلك مفرزًا يجوز. ينظر: (( البناية ) ) (7: 808) .