الصفحة 3750 من 4657

(فإن قُسِمَ وسُلِّمَ [(1) ] صحّ): أي إذا وَهَبَ النِّصفَ (2) المشاع، ثُمَّ قُسِمَ وسُلِّمَ صحّ؛ لأنَّ تمامَها بالقبضِ عندنا، وعند القبضِ لا شيوع [ (3) ] ، (فإن وَهَبَ دقيقًا في بُرّ، أو دُهْنًا في سمسم لا، وإن طَحَن، أو أخرجَ وسَلَّم، وكذا السَّمْنُ في اللَّبْن) ، إنِّما لا يجوزُ لأنَّ الموهوبَ معدومٌ [ (4) ] وقتَ الهبة بخلافِ المشاع [ (5) ] ، (وهبةُ لَبَنٍ(6) في ضرع، وصوفٍ على [ظهر] (7) غَنَم، وزَرْعٍ ونخلٍ في أرض، وتمرٍ (8) في نخيلٍ كالمشاع): أي لا يجوزُ هذه الهبات[ (9)

(1) قوله: فإن قسم وسلَّم؛ ولو سلَّمه شائعًا لا يملكه، حتى لا ينفذ تصرُّفُه فيه، ويكون مضمونًا عليه، وينفذ فيه تصرُّفُ الواهب. ذكره الطحاويُّ وقاضي خان.

(2) في أ: نصف.

(3) قوله: وعند القبض لا شيوع؛ فالمعتبرُ هو الشيوعُ وقتَ القبضِ لا وقتَ العقد، حتى لو وهبَ نصفَ الدَّارِ مشاعًا ولم يُسَلِّم، ثمَّ وهبَ النصفَ الآخر وسلَّمَ الكلّ جاز. كذا في (( العناية ) )وغيرها.

(4) قوله: لأنَّ الموهوبَ معدومٌ وقت الهبة؛ لأنّه ليس بموجودٍ بالفعل، وإنّما يحدث بالعصر والطحن، وكونه موجودًا بالقوَّةِ غير معتبر؛ لأنَّ عامّة الممكنات كذلك، ولا تسمى موجودة؛ فلهذا لو استخرجه الغاصبُ كان مملوكًا له؛ لأنَّ الموجودَ قبل الطحن هو البرّ، والدقيقُ مغاير له؛ لاستحالةِ كون الشيء شيئين في وقتٍ واحد، فكان إضافة العقد المعدوم، فصار لغوًا، فإنَّ المعدومَ ليس بمحلٍّ للملك، فلا ينعقد إلا بالتحديد.

(5) قوله: بخلاف المشاع؛ فإنّه محلٌّ للتمليك؛ لكونه موجودًا وقت العقدِ ويتصوّر القبضُ فيه، لكن لا على سبيل الكمال، ولهذا يصحُّ بيعُهُ بالإجماع، والمانعُ فيه لمعنى حقِّ غيره، وهو العجزُ عن التسليم، فإذا زالَ المانعُ انقلب جائزًا.

(6) في ص: لبن لبن.

(7) زيادة من أ.

(8) في ص: ثمر، وفي ب: تر.

(9) قوله: أي لا يجوز هذه الهبات؛ لا لكون هذه الأشياء معدومة كما في الصورة السابقة، بل لاتّصال الموهوبِ بما ليس بموهوب من ملك الواهب مع إمكانِ الفصل، فذلك يمنع القبض كالشائع؛ ولذا إن فصلت هذه الأشياء عن ملكِ الواهبِ وقبض تصحُّ الهبةُ استحسانًا كما في المشاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت