فهرس الكتاب
]، لكن إن فُصِلَتْ هذه الأشياءُ عن ملكِ الواهب، وقبضَ تصحّ.
(وتَمَّ[(1)
(1) قوله: وتمّ… الخ؛ تصويره: إنَّ الشيءَ الموهوبِ إذا كان في يدِ الموهوبِ له ملكَه بالهبة، ولا حاجةَ إلى تحديدِ القبضِ فيه بأن ينتهيَ إلى الموضعِ الذي فيه ذلك الشيء، ويمضي وقتٌ يتمكَّن فيه من قبضها؛ لأنَّ القبضَ هو الشرط، وهو متحقِّق، وإطلاق العبارةِ يشملُ ما إذا كان له الشيءُ الموهوب في يد الموهوب أمانةً أو مضمونة، ولو وديعة، فهبةُ الوديعةِ للمودَع، والعارية للمستعير، والمغصوب للغاصب غير محتاجةٍ إلى قبضٍ جديد؛ لأنَّ الموهوبَ حينئذٍ في يدِ الموهوبِ له حقيقة، فلا يحتاجُ إلى قبضٍ آخر.
والأصلُ فيه: إنّه متى تجانسَ القبضانِ نابَ أحدُهما عن الآخر؛ لأنَّ التجانسَ دليلُ التشابه، والمتشابهان ينوبُ كلُّ واحدٍ منهما عن الآخر، ومتى لم يتجانسا نابَ الأعلى عن الأدنى دون العكس؛ لأنَّ في الأعلى ما في الأدنى وزيادة، فلو كان في يد إنسانٍ أمانةٌ كالوديعةِ فوهبها مالكها فإنه لا يحتاجُ إلى قبضٍ آخر؛ لأنَّ قبضَ الهبة غير مضمون، فينوب عنه قبض الأمانة؛ لكونه غير مضمون، ولو كان في يده مضمون بعينه، وهو المضمون بالقيمة أو المثل، كالمقبوض على سوم البيع أو المغصوب، فوهبه مالكُه منه، لا يحتاج إلى قبض آخر؛ لأنّه في يده بقبضٍ مضمون، والقبض المضمون أعلى من القبض الذي ليس بمضمون، فكان نائبًا عنه، ولو كان في يده أمانة فباعها مالكها منه يحتاج إلى قبضٍ آخر، بأن يرجعَ إلى موضعٍ فيه العين، ويمضي وقت يتمكَّن فيه من قبضِها؛ لأنّ قبض المبيع مضمون، فلا ينوب عنه القبض الذي ليس بمضمون.