الصفحة 3765 من 4657

] ولو من أجنبي [ (1) ] بنحو: خذْهُ عوضَ هبتِك فَقَبَضَ، فلو [ (2) ] وهب ولم يضفْ رجعَ كلٌّ بهبتِه[ (3)

(1) قوله: ولو من أجنبي؛ إسقاطُ حقِّ الرجوعِ في التبرّع، فيصحُّ من الأجنبيّ كما يصحُّ من الموهوبِ له، كبدل الخلع والصلح.

(2) قوله: فلو وهب… الخ؛ يعني فلو وهبَ ولم يقل: خذْ عوضَ هبتك، يكون فعله هبة مبتدأة لا تعويضًا، فيشترطُ فيه ما يشترطُ في الهبةِ من القبض، ففي صورةِ عدم الإضافةِ لكلِّ واحد منهما أن يرجعَ فيما وهب.

(3) قوله: وخروجها… الخ؛ أي ويمنعُ الرجوعَ عن الهبةِ خروجُ العينِ الموهوبة عن ملكِ الموهوب له بسببٍ من أسبابِ الملكِ كالبيع والهبة، فإنَّ الإخراجَ عن ملكِهِ وتمليكه لغيره إنّما حصلَ بتسليطه فلا يمكن نقضُ ما تمَّ من جهته، علا أنّ تبدّل الملك كتبدّل العين، فصارَ كعينٍ أخرى، فلا يرجع، أطلقَ في الخروج فشملَ ما إذا وهبَ لإنسانٍ دراهمَ ثم استقرضها منه؛ فلأنّه لا يرجعُ فيها أبدًا؛ لأنّها صارت مستهلكة، ودينًا على الواهب، وشملَ أيضًا ما إذا وهبها الموهوب له، فإنّه لا رجوعَ للواهبِ الأوّل، إلا إذا رجعَ الثاني، فللواهبِ حينئذٍ الرجوع، سواءً كان بقضاءٍ أو برضاء.

والسرُّ فيه: إنّ الرجوعَ في الهبةِ فسخٌ عند الكلّ، فإذا عادَ إلى الواهب الثاني ملكه، عاد بما كان متعلِّقًا به وعلى قول زفر - رضي الله عنه: إذا كان الرجوعُ بغيرِ قضاءٍ لا يكونُ للواهبِ الأوّل أن يرجع لما عرفتَ أنّ الواهبَ إذا رجعَ في الهبة في مرضِ الموهوب له بغيرِ قضاءٍ يعتبرُ ذلك من جميعِ مال الموهوب له، أو من الثلث، فيه روايتان: ذكر ابن سماعة - رضي الله عنه - في القياس: يعتبرُ من جميع ماله ذكره قاضي خان - رضي الله عنه - في (( فتاواه ) )، وشمل أيضًا ما لو وهبَ لمكاتَبٍ إنسان، ثمَّ عجزَ المكاتَب، لم يرجع المالكُ في الهبة عند محمد - رضي الله عنه - لانتقالها من ملكِ المكاتب إلى ملك مولاه، خلافًا لأبي يوسفَ - رضي الله عنه -، وذكر في (( المنح ) ) (ق2: 224/أ) نقلًا عن (( المحيط ) ): لو تصدَّق به الثالث على الثاني أو باعها منه، لم يكن للأوّل أن يرجع؛ لأنّ هذا ملكٌ جديد؛ لأنّه عادَ إليه بسببٍ جديد، وحقُّ الرجوعِ لم يكن ثابتًا في هذا الملك، فلا يرجع. انتهى.

فأنت قد عرفت أنَّ العين الموهوبة إذا عادت إلى ملكِ الموهوب له بفسخٍ كان للأوّل أن يرجع، وإن كان بسببٍ جديدٍ فلا؛ فلذا فسّرنا بقولنا: بسببٍ من أسبابِ الملك، ثمَّ المعتبرُ في هذا الباب هو الخروجُ عن ملكه من كلِّ وجه، فلو ضحّى الموهوبُ بالشاة الموهوبة، أو نذرَ التصدّق بها، وصارت لحمًا لا يمنع الرجوع في الهبة عند الطرفين؛ لعدمِ الخروج عن الملك، وقال أبو يوسف - رضي الله عنه: إنَّ الرجوعَ ممتنع؛ لأنّها خرجت عن ملكه إلى الله تعالى. كذا في (( المجتبى ) )وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت