فهرس الكتاب
]ُ وقتَ الهبة، فلو وَهَبَ لها فنكحَها رجعَ، ولو وَهَبَ فأبانَ لا، وقرابةُ المحرميَّة[ (1)
(1) قوله: وقرابة المحرميّة؛ يعني ويمنعُ الرجوعَ عن الهبةِ قرابةُ المحرميّة لما روينا من حديث عمرَ - رضي الله عنه: (( من وهبَ هبةً لذي رحم فليس له أن يرجعَ فيها… ) )الحديث؛ ولأنَّ المقصودَ من هذه الهبةِ هوُ صلة الرحم، وقد حصل، وفي الرجوع عنها قطيعة الرحم، وهي ممنوع عنها، فلا يرجع سواء كان ذو الرحمِ مسلمًا أو كافرًا ذميًّا أو مستامنًا، فإن وهبَ لمحرمٍ بلا رحمٍ كأخيه من الرِّضاعِ وأمّهات النساء والربائب وأخيه وهو عبد لأجنبي، أو لعبدِ أخيه رجعَ في هبتِهِ عند الإمام؛ لأنَّ الملكَ لم يقع فيها للقريب من كلِّ وجه، بدليل أنَّ العبدَ أحقّ بما وهبَ له إذا احتاجَ إليه، وقالا: لا يرجع في الأولى، ويرجع في الثانية.
ولو كان العبدُ ومولاهِ ذا رحم محرمٍ من الواهبِ فلا رجوعَ فيها للواهبِ اتِّفاقًا على الأصحّ؛ لأنَّ الهبةَ لأيهما وقعت تمنعُ الرجوع. نقله صاحب (( المنح ) ) (ق2: 224) عن (( المبسوط ) ). وقال قاضي خان في (( فتاواه ) ): لو وهبَ لأخيه ولأجنبيٍّ شيئا فقبضاه كان له أن يرجع. انتهى. والظاهرُ أنّه يعني في نصيب الآخر، فإنَّ القرابةَ مانعةٌ اتِّفاقًا، وإن شئتَ زيادةَ التفصيلِ فارجع إلى المبسوطاتِ من الشروح والفتاوى.