الصفحة 3797 من 4657

وللمؤجِّرِ [ (1) ] طلبُ الأجرةِ للدَّارِ والأرضِ لكلِّ يوم (2) ، وللدَّابَّةِ [ (3) ] لكلِّ مرحلة، وللقصارةِ[ (4)

(1) قوله: وللمؤجّر… الخ؛ يعني وللمؤجّر طلبُ الأجرةِ من المستأجرِ للدّار، والأرض المستأجر [إذا] بيَّنَ مدّة معلومةٍ لكلِّ يوم؛ لأنَّ المستأجر استوفى منفعةً مقصودة، وما دون اليومِ ليس له حدّ، فصار كالنفقة لها طلبها عند المساء، لا في كلّ ساعة، وهذا إذا أطلقه، أمّا إذا بيّن وقت الاستحقاقِ في العقدِ تعيَّن؛ لأنّه بمنْزلة التعجيل، كما إذا قال: أجرتك هذه الدارِ سنة على أن تعطيَ الأجرة بعد شهر مثلًا، وقال الأتقانيُّ: إذا شرطَ في جميعِ الوجوه تعجيلَ الأجر أو تأخيره فهو على ما اشترطه، لما أنّه أعرض عن قضية المعادلة. انتهى.

(2) أما مسألة الخلو، فإن الشرنبلالي حقق في (( مفيد الحسنى في دفع ظن الخلو بالسكنى ) ) (ص92) : أنه لا وجود في كلام أئمة مذهبنا، واعتبار العرف الخاص لا يفيد جوازه عندنا، وذلك لأن الانتفاع بمالية من ملكه لا يكون إلا بالإجارة أو الإعارة أو الوصية أو العمرى. وليس لنا ما حكم به مخالف على مقتضى مذهب تقلّده، ولميقل بالخلو إلا متأخر من المالكية، وسائر الأئمة الحنيفية لم يقولوا به كالحنفية. انتهى. لكن نصَّ ابن نجيم في (( الأشباه والنظائر ) )والحموي في (( حاشيته ) )عليه (1: 317-322) وأطال الكلام فيه، والرملي في (( الفتاوى الخيرية ) ) (1: 179-180) على جوازه.

(3) قوله: وللدابّة؛ يعني وللمؤجِّر طلبُ الأجرةِ من المستأجر للدّابة المستأجرةِ لقطع المسافةِ لكلٍّ منْزل؛ لأنَّ سير كلُّ مرحلةٍ مقصود، وعن أبي يوسفَ - رضي الله عنه - إذا استأجرَ دارًا يسكنها شهرًا لا يلزمه حتى يستكملَ سكنى الشهر، وإذا سار نصفَ الطَّريق أو ثلثه لزمه بحسابه. ذكره القُهُسْتَانِيُّ [في (( جامع الرموز ) ) (2: 68) ] ، وغيره.

(4) قوله: وللقصارة… الخ؛ يعني وللمؤجِّر طلبُ الأجرةِ من المستأجر لغسل الثوب والخياطة والصباغة وغيرها من الحرف إذا تمّت القصارةُ والخياطةُ ونحوهما على كلِّ العمل؛ لأنَّ العملَ في البعض غيرُ منتفع به، فلا يستوجب الأجرةَ بمقابلتِه، حتَّى يفرغَ من العمل فيستحقُّ الكلّ.

واعلم أنّ الإمامَ الأعظم الأكرم - رضي الله عنه - كان يقول: أوّلًا وهو قول زفر - رضي الله عنه - أنّه لا يجبُ شيء من الأجرِ إلا بعد استيفاءِ جميعِ المنفعة، سواء كان العقد على المدّة، كما في إجارةِ الدار والأرض، أو على قطعِ المسافةِ كما في كراء الدَّابةِ إلى مكّة، أو على العمل كما في القصارةِ والخياطة ونحوها، ووجه ذلك: إنّ المعقود عليه جملةُ المنافع في المدة، فلا يتوزَّعُ الأجرُ على أجزائها كما إذا كان المعقودُ عليه العمل، وكالثمن في المبيع، والرهن في الدين.

ثمّ رجع وقال: إن وقعت الإجارةُ على المدّة أو على قطعِ المسافةِ يجب إيفاءُ الأجر بحصَّة ما استوفى من المنافع إذا كان لما استوفى حصّة معلومة من الأجر، ففي الدَّار يجب الإيفاءُ يومًا فيومًا، وفي قطع المسافة مرحلة فمرحلة، وفي الإجارة التي تنعقد على العمل ويبقى للعامل أثرٌ في العين، لا يجب إيفاءُ الأجر إلا بعد إيفاء العمل، وإن كان حصَّةُ ما استوفى من العمل معلومًا سواء عمل في بيت المستأجرِ أو في بيته على ما في (( التجريد ) )و (( الهداية ) )، و [إلا] أن يكون العملُ في بيت المستأجر على ما في (( المبسوط ) )و (( الفوائد الظهيريّة ) )وغيرهما، فإنّه حينئذٍ كالدَّار والدابّة.

ووجه القول المرجوع إليه: إنّ القياسَ استحقاقُ الأجرِ ساعةً فساعة؛ لتحقّق المساواة إلاَّ أنّ المطالبة في كلِّ ساعةٍ يقع بها الضرر؛ لأنّه لا يعلم حصّته إلا بمشقة، ولا يتضرع لغيره، فقدرناها باليوم والمرحلة استحسانًا، وذكر الشُّمُنِيُّ [في (( كمال الدراية ) ) (ق455) ] نقلًا عن (( المبسوط ) )و (( الإيضاح ) ): إنّ التقديرَ باليوم والمرحلة قول الكَرْخيِّ - رضي الله عنه -، وأمّا قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - المرجوع إليه فإنّما هو كلَّما سكن أو سار مسيرًا له من الأجر شيء، فله أن يأخذ ذلك الشيء وهو قولُهما. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت