الصفحة 3870 من 4657

] لا كما في البيعِ غير أنَّه يشترطُ خيار التَّعيين في البيع دون الإجارة، لأنَّ في الإجارةِ الأجرة تجبُ بالعمل، وعند العملِ يتعيَّن بخلافِ البيع، فإنَّ الثَّمنَ يجبُ بنفسِ العقد والمبيعِ مجهول.

وذَكَرَ في (( الهداية ) )[ (1)

(1) قوله: وذكر في (( الهداية ) )… الخ؛ قال في (( الهداية ) ) (3: 247) : ولو قال: إن أسكنتُ في هذا الدُّكان عطّارًا فبدرهم في شهر، وإن أسكنت حدادًا فبدرهمين جاز، وأيُّ الأمرين فعل استحقَّ المسمَّى فيه عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وقالا: الإجارةُ فاسدة، وكذا إذا استأجرَ بيتًا على أنّه إن سكنَ فيه فبدرهم، وإن أسكنَ فيه حدَّادًا فبدرهمين، فهو جائزٌ عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وقالا: لا يجوز، ومَن استأجرَ دابّةً إلى الحيرة بدرهم، وإن جاوزَ بها إلى القادسية فبدرهمين فهو جائز، ويحتملُ الخلاف، وإن استأجرها إلى الحيرةِ على أنّه إن حمل عليها كُرّ شعير فبنصف درهم، وإن حمل عليها كُرَّ حنطة فبدرهم، فهو جائز في قول أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - وقالا: لا يجوز.

وجه قولهما: إنَّ المعقودَ عليه مجهول، وكذا الأجرُ أحد الشيئين وهو مجهول، والجهالةُ توجب الفساد، بخلاف الخياطةِ الروميّة والفارسيّة؛ لأنَّ الأجرَ يجب بالعمل، وعنده يرتفعُ الجهالة، أمّا في هذه المسائل يجب الأجرُ بالتخلية والتسليم، فيبقى الجهالة، وهذا الحرفُ هو الأصلُ عندهما.

ولأبي حنيفةَ - رضي الله عنه - إنّه خيَّره بين عقدين صحيحين مختلفين فيصحّ، كما في مسألة الروميّة والفارسيّة؛ وهذا لأنّ سكناه بنفسه يخالف إسكانه الحدّاد، ألا ترى أنّه لا يدخلُ ذلك في مطلقِ العقد، وكذا في أخواتها، والإجارةُ تعقدُ للانتفاع، وعنده يرتفعُ الجهالة، ولو احتيجَ إلى الإيجابِ بمجرَّد التسليمِ يجبُ أقلُّ الأجرين المتيقّن به. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت