فهرس الكتاب
(ولو رُدِّدَ [(1) ] (2) في خياطتِهِ اليوم أو غدًا): أي قال: إن خطَّته اليوم فبدرهم، وفي غدٍ بنصفِ درهم، (فله(3) ما سمَّى إن خاطَه (4) اليوم، وأجرُ مثلُهُ إن خاطَه (5) غدًا): هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعندهما الشَّرطان جائزان، وعند زُفَر - رضي الله عنه - فاسدان (6) ، لأنَّ ذِكْرَ اليوم[ (7)
(1) قوله: ولو ردّد… الخ؛ يعني ولو ردّد في خياطة الثوب بين التسميتين بالترديد بين الزمانين، بأن قال: إن خطته اليوم فبدرهم، وإن خطته في غدٍ فبنصف درهم، فإن خاطه اليوم فله درهم، وهو الأجرُ المسمّى، وإن خاطه غدًا فله أجر مثله.
(2) في ص: رد.
(3) في ق: وله.
(4) في ب: خاطة، وفي ص: خاط، وفي ف: خاطته.
(5) في ص: خاط.
(6) في ص: فاسد.
(7) قوله: لأنّ ذكر اليوم… الخ؛ تقريره: إنّ الخياطةَ شيءٌ واحد؛ لأنّه استأجره على الخياطة مطلقًا، فالفعل غير مختلف، وإنما يختلف بالزمان، وقد ذكرَ بمقابلةِ الخياطة بدلان، على طريق البدليّة، فيكون البدلُ مجهولًا، فصار كأنّه قال: خطته بدرهم أو نصف درهم، وهو باطل، فكذا هذا، والسرُّ فيه: إنّ ذكرَ اليوم للتعجيل لا للتوقيت، وإلاَّ يلزمُ اجتماع العمل والوقت في الإجارة وهو مفسد. كما تقرَّر في موضعه.
فإذا كان ذكر اليوم للتعجيلِ كان الأجرُ مقابلًا بنفس الخياطة في اليوم، وذكرُ الغدِ للترفيه لا للإضافة والتعليق، ألا ترى أنّه لو أفردَ العقد في الغد، وقال: خطته غد بنصف درهم ثبت هذا العقد في اليوم، حتى لو خاطه اليوم استحقّ نصف درهم، فيجتمعُ في كلِّ يوم تسميتان؛ لأنَّ المسمّى في الغدِ هو المسمَّى في اليوم أيضًا، والمسمَّى في اليوم هو المسمَّى في الغد أيضًا، فإذا كان كلٌّ منهما مسمَّى في الوقتين فسدت الإجارة؛ لأنَّ ذكرَ البدلين بمقابلةِ مبدلٍ واحد مفسد، فصار نظير قوله: بعتُك حالًا بألفٍ ومؤجّلًا بألفين، والجوابُ عن هذا الاستدلالِ أنّ الجهالةَ تزولُ بوقوع العمل، فإنّ به يتعيَّنُ الأجرُ للزومه عند العمل. كما مرّ فتذكَّر.