فهرس الكتاب
] للتَّعجيل، وذِكْرَ الغد للتَّرفيه فيجتمعُ في كلِّ يوم تسمِّيتان (1) ، لهما [ (2) ] (3) : إنَّ كلَّ واحدٍ مقصود، فصارَ (4) كاختلاف النَّوعين، وله[ (5)
(1) في ف: سميتان.
(2) قوله: لهما… الخ؛ هذا استدلالٌ على ما ذهبَ إليه أبو يوسفَ - رضي الله عنه - ومحمّد - رضي الله عنه -، وتقريره: إنّ كلَّ واحدٍ من التعجيلِ والتأخيرِ مقصودٌ لأغراض، والمعقودُ عليه هو العمل، فصارَ كاختلافِ النوعين، كالخياطة الروميّة والفارسيّة، وقد يستدلُّ عليه بأنّ ذكر اليوم للتوقيت، وذكرُ الغد للإضافة، فهذا حقيقة، واستعمالها للترفيه والتعجيل مجاز، والكلام بحقيقته حتى يقوم الدليل على المجاز، لا سيما إذا كان حمله على المجاز يؤدّي إلى الفساد، وكلُّ واحدٍ منهما معلوم، وبدلهما أيضًا معلوم، فصار كالخياطة الروميّة والفارسية. [ينظر: (( التبيين ) ) (5: 139) ] .
(3) في أ: ولهما.
(4) في ص: أو صار.
(5) قوله: وله… الخ؛ هذا استدلالٌ على ما ذهب إليه الإمام - رضي الله عنه -، وتحريره: إنَّ ذكر اليوم للتعجيل، وذكرُ الغد للتعليق، والإضافةُ والكلامُ بحقيقته حتى يقومَ الدليل على مجازه، وقد قام الدليلُ على المجاز في ذكر اليوم وهو التعجيل؛ لأنّ مرادَهما إرادةُ الصحّة وهو متعيِّنٌ في المجاز؛ لأنَّ تعيينَ العملِ مع التوقيت مفسد، فإنّ تعيينَ العملِ يوجبُ كونه أجيرًا مشتركًا، وتعيين الوقت لا يوجبُ كونه أجيرًا مشتركًا، وبينهما منافاة فلا يجتمعان فيفسد، فتعيَّنَ المجازُ كيلا يفسد، فحملناه على التعجيل، وفي الغد لم يقم الدّليلُ على إرادة المجاز، وهو الترفيه، كما قام الدليلُ على إرادةِ الحقيقة، وهو الإضافةُ والتعليق، فتركناه على حقيقته، فإذا خاطَه اليوم وجبَ عليه الدرهم، فإن جاءَ الغدُ فسدَ لوجود تسميتين فيه؛ لأنَّ المعلَّقَ يتركُ بمجيء الغد، والتسميةُ الأولى باقيةٌ، فيفسدُ لاجتماع تسميتين في عملٍ واحدٍ بخلاف الخياطةِ الروميّة والفارسيّة؛ لأنّه ليس لأحد العقدين موجبٌ في العمل الآخر، فكانا عقدين مختلفين، كلُّ واحدٍ منهما ببدلٍ مسمّى على الانفراد معلوم فافترقا. [ينظر: (( التبيين ) ) (5: 140) ] .