فهرس الكتاب
فإن مَضَى عليها فمات المولى ولا مالَ له سواه، فهو بالخَيار: إمَّا أن يَسْعَى في ثُلُثي قيمتِه، أو ثُلُثي بدل الكتابة، وعندهما: يسعى في الأقلِّ منهما، فإن الإعتاقَ لَمَّا كان متجزئًا (1) عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه - بقي الثُلُثان عبدًا، فإن أدَّى للتَّدبير ثُلُثي القيمة في الحالِ عتقَ الكلُّ في الحال، وإن أدَّى للكتابةِ (2) ثُلُثي البدلِ مؤجَّلًا عتقَ مؤجَّلًا، فيفيدُ التَّخيير، وقد تلقى (3) جهتا الحريّةِ (4) ببدلين معجَّلٍ بالتَّدبير، ومؤجَّلٍ بالكتابة، فيتخيَّرُ بينهما، وعندهما: لَمَّا لم يكنْ متجزئًا صارَ بموتِ المولى معتقُ الكلّ، وقد سقطَ عنه ثُلُث المال، وبقي الثُلُثان، وكلُّ (5) ما هو [أقلُّ] (6) من ثُلُثي البدل، أو ثُلُثي القيمة يسعى فيه، ولا فائدةَ في التَّخيير بين الأقلِّ والأكثر (7) .
(واستيلادُ مكاتبتِه[(8)
(1) في ف: متجنيًا، وفي ص: متجريًا
(2) في ص: لكتابة. وفي ف: الكتابة.
(3) في ف: تلفى.
(4) في ب و ص و ف: حرية.
(5) في أ و ب و م: فكل.
(6) سقطت من ف.
(7) في ب: وأكثر.
(8) قوله: استيلاد مكاتبته؛ عطف على: تدبير مكاتبه؛ أي إذا ولدت المكاتبةُ من المولى فهي بالخيار إن شاءت عجزت نفسها، وصارت أمّ ولدٍ له، وإن شاءت مضت على الكتابة، فإن مات سيّدُها فقيرًا سعت في ثلثي قيمتها، وثلثي بدل الكتابة، قال في (( الهداية ) ) (3: 260) : ونسبُ ولدها ثابتٌ من المولى، وهو حرّ؛ لأنّ المولى يملك الإعتاقَ في ولدِها، وماله من الملك يكفي لصحّة الاسيتلاد بالدعوة. انتهى.
وإذا اختارت الكتابةَ أخذت العقرَ من مولاها؛ لاختصاصها بنفسها وبمنافعها على ما قدَّمنا، ثمّ إن ماتَ المولى عتقت بالاسيتلاد، وسقطَ عنها بدلُ الكتابة، وإن ماتت هي وتركت مالًا يؤدّى منه بدل الكتابة، وما بقي ميراثٌ لابنها جريًا على موجب الكتابة، فإن لم تترك مالًا فلا سعاية على الولد؛ لأنّه حرّ، ولو ولدت ولدًا آخرَ لم يلزم المولى إلا أن يدّعي لحرمته وطئها عليه، فلو لم يدّع وماتت من غير وفاءٍ يسعى هذا الولد؛ لأنّه مكاتبٌ تبعًا لها، فلو ماتَ المولى بعد ذلك عتقَ هذا الولد وبطل عنه السعاية؛ لأنّه بمنْزلةِ أمِّ الولد إذ هو ولدُها فيتبعُها. [ينظر: (( الهداية ) ) (3: 260-261) ] .