الصفحة 3929 من 4657

(وكتابةُ أمِّ ولدِه [(1) ] فعتقتْ بموتِهِ مجَّانًا [ (2) ] ومدبَّرِه): أي صحَّتْ [ (3) ] كتابةُ مدبَّرِه، (ويسعى(4) في ثلثي قيمتِه [ (5) ] أو كلِّ البدلِ في موتِ سيِّده معسرًا)، هذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - يسعى في الأقلِّ[ (6)

(1) قوله: وكتابة أمّ ولده؛ أي وصحّ كتابةُ أمّ ولده؛ لأنّ الكتابة يتوسَّل بها إلى ملك اليد في الحال، والحريّة عند أداء البدل، وحاجةُ أمِّ الولد إلى استفادة هذا المعنى قبل موت المولى، كحاجة غيرها فكان جائزًا. [ينظر: (( ذخيرة العقبى ) ) (ص528) ] .

(2) قوله: مجّانًا؛ أي بالاستيلاد، وتعلّق عتقُها بموت السيّد، وسقط عنها بدل الكتابة؛ لأنّ الغرضَ من إيجاب البدلِ العتقُ عند الأداء، فإذا عتقت قبل الأداء لا يمكن توفير الغرض على المولى، فسقط بدل الكتابة، وبطلت الكتابة؛ لامتناعِ إبقائها بلا فائدة، غير أنّه تُسلِّمُ لها الأكساب والأولاد؛ لأنّ الكتابةَ انفسخت في حقِّ البدل، وبقيت في حقِّ الأولاد والأكساب، حتى يعتقَ الأولاد ويخلص له الأكساب. كذا في (( الهداية ) ) (3: 261) .

(3) قوله: صحّت… الخ؛ لوجود المقتضى وهو الحاجةُ، فإنّ الثابت بالتدبير مجرَّدُ استحقاقِ الحريّة لا حقيقتُها، ولانتفاءِ المانع، وهو عدمُ المنافاةِ بين الكتابة والتدبير. كذا في (( حاشية الجلبي ) ) (ص528) .

(4) في ص و ف و ق: سعى.

(5) قوله: ويسعى في ثلثي قيمته… الخ؛ أي إن مات المولى ولا مالَ له غيرهان فهي بالخيار بين أن تسعى في ثلثي قيمتها أو جميع مال الكتابة، وإنّما قيَّدَ بقوله: معسرًا؛ أي لا مال له غيرها؛ لأنّه لو كان له مال غيرها وهي تخرج من ثلث المال عتقت بالتدبير وسقطت عنها المكاتبة؛ لوقوع الاستغناء بها عن أداء المال، فكان هذا بمنْزلة ما لو عتق المولى مكاتَبه. كذا في (( الكفاية ) ) (8: 124) .

(6) قوله: يسعى في الأقلّ: من ثلثي القيمة أو ثلثي البدل، فالخلاف في الخيار والمقدار، فأبو يوسفَ - رضي الله عنه - مع أبى حنيفة - رضي الله عنه - في المقدار، ومع محمد - رضي الله عنه - في نفي الخيار، أمّا الخيار ففرعُ تجزئ الإعتاق، والإعتاقُ عنده لمّا تجزأ بقي الثلثان رقيقًا، وقد تلقّتها جهتا حرية ببدلين: معجّلةٍ بالتدبير، ومؤجّلة بالكتابة فتخيّر، وعندهما لمّا عتق كلُّها بعتق بعضِها فهي حرّةٌ، ووجبَ عليها أحدُ المالين، فتختار الأقلّ لا محالة، فلا معنى للتخيير.

وأمّا المقدارُ؛ فلمحمّد - رضي الله عنه - أنّه قابل البدل بالكلّ، قد سَلَّمَ لها الثلث بالتدبير، فمن المحال أن يجب البدل بمقابلته، ألا ترى أنه لو سلّم لها الكلّ بأن خرجت من الثلث يسقطُ كلّ البدل، فهاهنا يسقطُ الثلث، فصار كما إذا تأخّر التدبيرُ عن الكتابة.

ولهما: أنّ جميعَ البدلِ مقابل بثلثي رقبتها، فلا يسقط منه شيء؛ وهذا لأنّ البدل وإن قوبلَ بالكلّ صورة وصيغة، لكنّه مقيّدٌ لما ذكرنا معنىً وإرادة؛ لأنّها استحقّت حريّة الثلث ظاهرًا، والظاهر أنّ الإنسان لا يلتزمُ المال بمقابلة ما يستحقّ حريّة. هكذا في (( الهداية ) ) (3: 261) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت