الصفحة 3976 من 4657

(إن أسلمَ رجلٌ على يدِ رجلٍ وولاه، أو غيره على أن يرثَه، ويعقلُ عنه [(1) ] صحَّ): قوله: إن أسلمَ رجلٌ على يدِ رجلٍ... الخ، قيدٌ (2) أُخْرِجَ مخرجَ العادة، وهو ليس بشرطٍ لصحَّة (3) هذا العقد، (وعقلُهُ عليه وارثُه له) : أي إن جنى [ (4) ] الأسفلُ فديَّتُه على المولى الأعلى، وإن ماتَ فأرثُه للأعلى، وهذا عندنا، وعند الشَّافِعِيِّ - رضي الله عنه - [ (5) ] لا اعتبارَ لعقدِ الموالاة.

(1) قوله: على أن يرثه ويعقل عنه؛ هذا صريحٌ في كونِ كلّ من الإرثِ شرطًا معتبرًا. كما صرّح في (( الكفاية ) ) (8: 162) ، فقول الشارح - رضي الله عنه: وهو ليس بشرط مختصٍّ بقيد الإسلام، يعني على المذهب الصحيحِ كما نقلتُ آنفًا من (( الكفاية ) ) (8: 162) ، وعند البعض الإسلامُ شرطٌ أيضًا.

(2) في ص: فقد.

(3) في ب: الصحة.

(4) قوله: أي إن جنى… الخ؛ أقول: ظاهرٌ صريح في أنّ الإرثَ مختصٌّ من الجانب الأعلى، وليس كذلك؛ لأنّه لو شرطَ الإرثَ من الجانبين فكان كذلك، ويتوارثان من الجانبين بخلافِ ولاءِ العتاقة، فإنّه يرثُ الأعلى، ولا الأسفل من الأعلى؛ لأنّ سبب الإحياءِ قد وجدَ من الأعلى في حقِّ الأسفل، ولم يوجد من الأسفلِ في حقّ الأعلى، وهاهنا السببُ هو العقد والشرط، فعلى الوجه الذي وجدَ الشرطَ ثبتَ الحكم. كذا في (( حاشية الجلبي ) ) (ص535) ناقلًا عن (( الكفاية ) ) (8: 162) .

(5) قوله: وعند الشافعيّ… الخ ؛ لأنّ فيه إبطالُ حقِّ بيت المال؛ ولهذا لا تصحُّ في حقّ وارثٍ آخر، فكذا لا يصحُّ في حقِّ بيت المال؛ لأنّه بمنْزلةِ الورثة عند عدمهم، ولنا قوله تعالى: {والذين عقدت أيمانكم…} الآية، والآية في الموالاة، والحديث: فقال - صلى الله عليه وسلم: (( هو أحقّ الناسِ به محياهُ وممّاته ) )، وهذا يشيرُ إلى العقلِ والإرث؛ ولأنَّ ماله حقّه، فيصرفه إلى حيث يشاء، والصرفُ إلى بيت المال ضرورة عدم المستحقّ. هذا زبدة ما في (( الهداية ) ) (3: 274) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت