فهرس الكتاب
] - رضي الله عنه - وعمَّارًا [ (1) ] - رضي الله عنه - ابتليا بذلك فصبرَ خبيبٌ حتَّى صُلِب، فسمَّاه النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: (( [سيِّدُ] (2) الشُّهداء )) (3)
(1) قوله: وعمّار… الخ؛ وقصّة عمّار - رضي الله عنه - رواهُ الحاكمُ في (( مستدركه ) ) (2: 289) في (تفسير سورة النحل) : عن عبيدة بن محمّد بن عمّار بن ياسر عن أبيه قال: أخذ المشركونَ عمّار بن ياسر - رضي الله عنه - فلم يتركوه حتى سبَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، وذكر آلهتهم بخير، ثمّ تركوه، فلمّا أتى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ما تركتُ حتى نلتُ منك، وذكرتُ آلهتهم بخير، قال: (( فكيف تجد قلبك؟ قال: مطمئنًا بالإيمان، قال: فإن عادوا فعد ) ). كذا في (( نصب الراية لحديث الهداية ) ) (4: 158) .
(2) سقطت من ص.
(3) قال الزيلعي في (( نصب الراية ) ) (4: 159) ، وابن حجر في (( الدراية ) ) (2: 197) : لم نقف على لفظ (( سيد الشهداء ) )في قصة خبيب - رضي الله عنه -، وقصة خبيب - رضي الله عنهم - في (( صحيح البخاري ) ) (4: 1465) ، وهي: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال بعث رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عشرةً عينًا وأمر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري حتى إذا كانوا بالهدأة بين عسفان ومكة ذكروا لحي من هذيل يقال لهم: بنو لحيان، فنفروا لهم بقريب من مئة رجلٍ رامٍ فاقتصّوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم التمر في مَنْزلٍ نزلوه، فقالوا: تمرُ يثرب فاتبعوا آثارهم، فلَمَّا حس بهم عاصم وأصحابه لجأوا إلى موضع فأحاط بهم القوم فقالوا: لهم انزلوا فأعطوا بأيديكم ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدًا، فقال عاصم بن ثابت: أيها القوم أما أنا فلا أنزل في ذمّة كافر، ثمّ قال اللهمّ أخبر عنّا نبيك - صلى الله عليه وسلم - فرموهم بالنبل فقتلوا عاصمًا ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق منهم: خبيب، وزيد بن الدثنة، ورجل آخر، فلَمَّا استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها، قال الرجل الثالث: هذا أول الغدر والله لا أصحبكم إن لي بهؤلاء أسوة يريد القتلى، فجرروه وعالجوه فأبى أن يصحبهم فأنطلق بخبيب وزيد بن الدثنة حتى باعوهما بعد وقعة بدر، فابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل خبيبًا، وكان خبيبًا هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر فلبث خبيب عندهم أسيرًا حتى أجمعوا قتله فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستحد بها فأعارته فدرج بني لها وهي غافلة حتى أتاه فوجدته مجلسة على فخذه والموسى بيده، قالت: ففزعت فزعة عرفها خبيب، فقال: أتخشين أن أقتله ما كنت لأفعل ذلك، قالت: والله ما رأيت أسيرًا قطّ خيرًا من خبيب، والله لقد وجدته يومًا يأكل قطفًا من عنب في يده، وإنّه لموثق بالحديد وما بمكة من ثمرة، وكانت تقول إنه لرزق رزقه الله خبيبًا، فلَمَّا خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحلّ قال لهم: خبيب دعوني أصلي ركعتين فتركوه فركع ركعتين، فقال: والله لولا أن تحسبوا أنّ ما بي جزعٌ لزدت ثم قال: اللهم أحصهم عددًا واقتلهم بددًا ولا تبق منهم أحدًا، ثم أنشأ يقول:
فلست أبالي حين أقتل مسلمًا
على أي جنب كان لله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ
يبارك على أوصال شلو ممزع
ثمّ قام إليه أبو سروعة عقبة بن الحارث فقتلَه، وكان خبيب هو سنّ لكلِّ مسلمٍ قتل صبرًا الصلاة وأخبرَ يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه يوم أصيبوا خبرهم.